الإعلام الاجتماعي: الوجه الجديد للعولمة البديلة

احتكار المعلومات وامتلاك المعرفة والتمكن من الخبرة كانت ولازالت مصادر قوة، وتشكل إمكانيات للهيمنة أو حتى الاسترقاق الاجتماعي والسياسي والنفسي.
لذلك، فمن أجل ضمان استدامتها وتعزيز هيمنتها، فجميع السلطات والصلاحيات تحاول جاهدة السيطرة على مصادر المعلومات ووسائل الاتصال، بل وحتى احتكارها.
وهكذا، فقد حاولت الدول السيطرة على وسائل الإعلام وتوجيهها وفقا لمصالحها وانتماءاتها الإيديولوجية. كما شكلت القوى العظمى وكالات أنباء مترامية الأطراف لحبك الأخبار وضمان السيطرة على سيل المعلومات لتقديم تفسيرات للأحداث العالمية تخدم مصالحها.
ويمكن قول الشيء ذاته عن أهم القنوات الفضائية بخصوص الأقمار الاصطناعية التي تستعمل كأدوات لوجستية مساعدة.
وكنتيجة لذلك، انبثق عن هذا الوضع استعباد العقول، وتوحيد وجهات النظر، وتشكيل العقليات وتحديد المواقف مسبقا في الحياة.
بعد ذلك ظهرت الإنترنت، هذه الأداة القوية، التي استخدمت في البداية من قبل نفس القوى لنفس الأغراض والأهداف. غير أن الفارق الوحيد بالمقارنة مع غيرها من وسائل الإعلام، هو أن الإنترنت قد أثبتت بأنها سلاح ذو حدين، بل حتى ثلاثة حدود، لتشكل بالتالي وسيلة لكسر الاحتكار غير المبهم للمعلومات والمعارف والخبرات. هذه الفرصة التي تتيحها شبكة الإنترنت لاقت استحسان عدد متزايد من الناس الذين عقدوا العزم على فك القيود التي تفرضها المؤسسات الليبرالية على التقنيات الحديثة للمعلومات والاتصالات.
لذلك، فكوسيلة مضادة للمعلومات، وكوسيلة بديلة لتوزيع ونشر المعلومات والمعارف والخبرات من جميع الأنواع، هناك استخدام منهجي لمجموعة واسعة من وسائل الاتصال التفاعلي مثل: المدونات، فايسبوك، تويتر….
وسائل الاتصال والتعبير هذه، تقدم وسيلة بديلة لرؤية الأشياء، وتعكس ظهور وعي شعبي بخصوص أثر المعلومات، وتكشف بعدا جديدا للعولمة البديلة التي تتلخص مهمتها في العمل من أجل عالم أكثر عدلا وإنصافا وبشرية، ليحل محل العالم التي تشكل بالليبرالية الوحشية التي تهدد وجود كوكبنا والظروف الحيوية التي سمحت للتنوع البيولوجي بالدوام حتى الآن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى