المشهد الدولي بعد إعتداء 11 شتنبر 2001: هل تغيرت ملامحه

قبل أن نجيب على هذه الأسئلة قد يكون من الدقة و الموضوعية أن نبدي بعض الملاحظات التي ينبغي فيما نرى عدم إغفالها عند التفكير في ظاهرة الإرهاب و ما يتصل بها من نتائج وتداعيات.

أولى هذه الملاحظات هي أن الإرهاب كتعبير سياسي بدأت تجلياته تبرز قبل هجمات الحادي عشر من شتنبر سنة 2001. و ثانيهما هي أن الإرهاب متعدد المظاهر والأبعاد.

إذ أن ثمة الإرهاب السياسي المتمثل في العنف الذي قد تمارسه قوى الاحتلال ضد الشعوب المحتلة كما هو الحال في إسرائيل و في القمع الأهوج الذي تقوم به بعض الحكومات ضد مواطنيها مثل سوريا واليمن على سبيل المثال لا الحصر.

وهناك أيضا إرهاب إقتتصادي مثل الأوضاع المأساوية التي تسبب فيها الجشع المفرط للبرالية المتوحشة الذي كاد أن يودي بالعالم كله إلى منحدر سحيق سنة 2008.

وهناك الإرهاب الفكري الذي يتمثل في التعصب والتزمت والتشدد واللجوء إلى العنف الدموي من أجل فرض آراء سياسية أو معتقدات دينية بعينها.

وهذا النوع من الإرهاب هو الذي قاد إلى هجمات الحادي عشر من شتنبر 2001 التي هي مناط اهتمامنا هنا. هذه العملية نظرا لوحشيتها وفظاعتها قد أدت إلى ردة فعل دولية قوية تجسدت في شن حرب ضروس ضد منظمة القاعدة التي تبنت العملية و تحملت مسؤوليتها. وهذه الحرب التي دامت عقدا من الزمن قد استهدفت تحطيم معاقل هذه المنظمة الأخطبوطية ودك معاقلها المتعددة والقضاء على قياداتها ووسائلها اللوجستية في أفغانستان وغيرها سعيا إلى استتباب الأمن والسلم في العالم.

وهذه الحرب وإن أضعفت عنفوان الإرهاب وزخمه فإنها لم تقض عليه بالكامل حيث أن العديد من بؤره ما زالت منتشرة في بعض الأماكن من العالم، على وجه الخصوص في أفغانستان والصومال والشيشان ومنطقة التماس بين الساحل الإفريقي والمغرب العربي…

إلا أن مقدرة قوى الإرهاب على التكيف مع الضغوط المتزايدة عليها والحفاظ على بؤرها المنتشرة هنا وهناك تظل مدعاة للقلق بالنسبة لي شخصيا كمسلم وكعربي وإفريقي لما عرضني ويعرضني له ذلك من شكوك وعدم ثقة ومضايقات عند حلولي ببعض البلدان أو عبوري لها.

وبصفتي موريتانيا فإنني أشعر بتوجس كبير من جراء التهديد الحقيقي الذي يمثله جناح القاعدة بالمغرب العربي بالنسبة لأمن وسلامة وطمأنينة بلادي وساكنتها.

ذلك أن القاعدة بالمغرب العربي قد قامت بعدة اعتداءات عدوانية غير مبررة على موريتانيا نجم عنها سقوط العديد من الضحايا الأبرياء. وهذا الخطر سوف يستمر محدقا بالبلاد طالما استمر الإرهابيون ينشطون في منطقتنا ويسعون إلى السيطرة عليها.

لكن الشعب الموريتاني الذي يتصف بالانفتاح والتسامح والذي يرفض التشدد والعنف والإرهاب بكل اشكاله، سوف يقف بحزم في وجه كل تحرك يستهدف المساس بأمنه وسلامته واستقراره شأنه في ذلك شأن كل الشعوب الوديعة المحبة للسلام ما لم يتم استفزازها وتهديدها

الرباط أغسطس 2011.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى