الكتاب والكاتب في عهد الرقمنة

بولوج الألفية الثالثة ، يشهد العالم نقلة نوعية في تكنولوجيا الوسائط و الاتصالات  أشبه بتلك التي شهدها العصر الحديث مع اختراع آلة طباعة ، حيث هز الكتاب الإلكتروني  عرش الكتاب المطبوع و انتزعت الثقافة الإلكترونية  مكان الصدارة من ثقافة ألمطبوع لتكون بديلا  لبيان / مانفستو النهايات : نهاية الكتاب الورقي المعهود و نهاية المكتبة  التقليدية   ونهاية  الكاتب   المنفرد و ميلاد الكتاب الالكتروني و النصوص التشعبية و الكاتب التفاعلي و المكتبة الرقمية  و الثقافة العنكبوتية و الفضاء االسبرنطيقي..

إن ” ثورة كوتنبرغ” في مجال الكلمة المطبوعة ، باختراعه  الحروف المعدنية المنفصلة ، كانت النواة و الركيزة الأساسية لتطور عملية الطباعة و تقدمها في ما بعد  حتى وقتنا هذا. و الآن تفاجئنا  التكنولوجيا  بمنتج جديد يمثل  تحديا قويا  للكلمة المطبوعة  التي كانت سائدة حتى اللآن ،ألا و هو الكتاب الالكتروني. وفي هذا الصدد  ، فإن  بنية و مظهر  النص الما بعد  حداثي يختلفان باختلاف الحامل الذي ينقلهما ، ذلك أن الحامل المادي ليس مسالة شكلية  و لا أمرا عرضيا بل إن الأمر يتجاوز ذلك.إذ  أن النص  لا يلقى الاستجابة  نفسها إذا كان مكتوبا على قطعة  جلد أو على دفتر ورقي عادي أو على وسيط الكتروني متطور  فهناك تمايز واضح بين هذه النواقل المتباينة.

و يعزى الفضل في ظهور ما يمكن تسميته  اليوم  بالمبدع الالكتروني  إلى توظيف التقانة الرقمية  في مجال النشر  و الطباعة وولوج الحاسوب  عالم الإبداع الأدبي. و ذلك يعني  في التحليل النهائي أن مفهوم ” الكاتب”  نفسه بصدد التغير جذريا. ففي الماضي  كان ” الكاتب” هو من يصدر له كتاب أو أكثر ، و اليوم صار بمقدور  أي كان     أن ينشر ما شاء  على الأنتر نت.

إننا غدونا على أبواب تعريف جديد للكاتب. فتغير الوسيط من شكله الورقي  إلى شكله الإلكتروني أدى إلى تغيير شامل مس أطراف و مكونات العملية الإبداعية برمتها.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى