أي مستقبل للإصلاح الديمقراطي في المنطقة العربية ؟

أي مستقبل للاصلاح الديمقراطي في المنطقة العربية ؟

وما هي أمنيتكم في هذا الشأن للعام القادم 2011 ؟

 

إن إصرار جل المنظمة العربية على تأييد نفسها وإعادة إنتاج ذاتها بمختل الطرق والوسائل بما في ذلك التوريث وتزوير إرادة شعوبها، إنما يتم عن عدم فهم لطبيعة التحولات العميقة التي تعرفها الساحة الدولية الآن ويشن بجنه عن استقراء وإدراك لما ستقود إليه من نتائج وتداعيات بالغة الأثر.

فتراجع النفوذ السياسي والاديولوجي الأمريكي وتفاقم الأزمة الاقتصادية ضمن الفضاء الأزمي والقلق الوجودي الذي ينتاب الغرب بشكل عام وما يوازي ذلك من صعود الصين والهند والبرازيل وتنامي نفوذ إيران وتركيا في منطقة الشرق الأوسط واستفحال خطورة السرطان الإسرائيلي كلها إرهاصات بينة على التحولات العميقة التي ستلحق بالعالم خلال العقود القليلة الآتية.

ولا ريب أن الاستعداد لهذه الملابسات الجديدة والتأهب الملائم للتعاطي معا وامتصاص ما سيترتب عنها من هوات يتطلب تعبئة كل الوسائل المتوفرة وحشد كافة الطاقات الموجودة.

وهذا لن يتأتى إلا عبر التحول الديمقراطي لما يتجه ذلك من تجييش كل القوى الحية والاسترشاد بالكفاءات والمعارف والخبرات الوطنية وتوحيد كل الجهود لمواجهة التحديات وكسب الرهانات، وحيال هذه الانزياحات المقبلة فإننا لا نملك إلا ان نتمنى ان تفهم كل الانظمة العربية القائمة أنه لم يعد بالامكان ولا من المأمون الاستمرار في تجاهل إرادة شعوبها والحيلولة دون مساهمتها في صنع القرار ورسم معالم المستقبل وتحديد ملامح مشاريع المجتمعات المؤهلة والمتوفرة على مقومات البقاء في منظور ما هو متوقع من تنافس وصراع. ونأمل على وجه الخصوص أن تستوعب الأنظمة العربية قبل فوات الأوان أن التعبئة الشاملة التي لم يعد هناك خيار ناجع غيرها إنما تتمثل في : فتح المجال أمام التعددية السياسية وكفل الحريات الأساسية وتحرير وتمكين المرأة وإشراكها في عملية الميناء الوطني وإحلال الفكر المتنور القائم على العقلانية والحس النقدي محل العقل الخرافي والذهنية الماضوية الظلامية التي مازالت تسيطر على مستوى الاعلام والتعليم وتحدد المواقف والمسلكيات العامة في مجتمعاتنا العربية.

كما أن الأمل يراودنا في أن يزول خوف الأنظمة العربية القائمة من نخبها وينتهي توجسها من شعوبها وتفهم أن الخطر الحقيقي الذي يتهدد الأنظمة والشعوب العربية على حد السواء هو انعدام وجود مشروع قومي عربي وانحسار النفوذ العربي وضعف الأمة واستتباعها لسلطان الامم المجاورة أو غيرها إضافة إلى ومنها أمام الخطر الصهيوني الماحق الذي يتربص بها الدوائر ويخطط لتمزيقها واضمحلالها.

ونرجو من كل قلوبنا أن تكون سنة 2011 سنة فارقة في إدراك مكامن الاخطار الحقيقية التي تتهدد الامة بكاملها وفي ترسيخ القناعة بأن إقامة الديمقراطية هي أنجع وسيلة للتعبئة الشاملة وأحسن طريقة لتحقيق الاجماع الوطني في وجه المخاطر لمحدقة التي تلوح في الأفق والتي سوى لن ترحم من لم يعد لها كل العدة.

نواكشوط 16 دجنبر 2010

  • محمد الامين ولد الكتاب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى