ولد الكتاب يُقلِّلُ من توتر العلاقات المغربية الموريتانية

قلل الدكتور محمد الامين ولد الكتاب، الدبلوماسي الموريتاني السابق، من وجود توتر في العلاقات المغربية الموريتانية، كما ذهبت إلى ذلك مجموعة من المنابر الإعلامية بالمغرب وموريتانيا خلال الآونة الأخيرة.

واعتبر ولد الكتاب أن ما سماه بـ”التصاقب(1) الجغرافي والتداخل الاجتماعي والتماهي السيكولوجي والتواشج الثقافي والروحي الناجم عن تداخل تاريخي ضارب في القدم، هي عوامل موضوعية وذاتية لا يمكن معها حدوث توتر ذي بال في العلاقات الموريتانية المغربية، مهما حرص البعض لسبب أو آخر، على خلقها وإذكائها”.

غياب إرهاصات واضحة

وأضاف السفير الموريتاني السابق، والأستاذ الجامعي، أن “العلاقات الاقتصادية المتنامية والتواصل السوسيو ثقافي المضطرد والمصالح الجيوسياسية المتقاطعة والهواجس الأمنية المشتركة تجعل مجتمعة، من العسير على الراغبين في إفساد العلاقات ببن البلدين دق إسفين بينهما. والواقع انه قد قيم في الماضي بمحاولات من هذا القبيل ألقت بظلالها على صفاء العلاقات بين موريتانيا والمملكة المغربية، لكن ما لبثت المياه أن عادت إلى مجراها الطبيعي وفقا لإرادة البلدين الشقيقين”.

أما بالنسبة لما يذهب إليه البعض في كون وجود توتر في العلاقات الموريتانية المغربية في الوقت الراهن، فإن المفكر الموريتاني لا يرى إرهاصات بينة وواضحة المعالم توحي بوجود توتر حقيقي يسترعي الانتباه و يستحق التنويه، “إن أقصى ما يمكن أن يقال في هذا المضمار- إن كان لا بد أن يقال شيء- هو ربما وجود بعض المؤشرات فد تنبئ عن نوع من العتب وإحساس بشيء من الامتعاض حيال ما حصل من تباطؤ لا ينم بالضرورة عن نية مبيتة في تسمية سفير لموريتانيا في المملكة الغربية الشقيقة. الشيء الذي ربطه البعض بفتور في العلاقات ببن الدولتين. و الحقيقة أن فيادتي البلدين فد أظهرتا حرصا على التواصل و التشاور ينم عن رغبتهما الأكيدة في الحفاظ على العلاقات الجيدة القائمة بينهما منذ وقت طويل، و التي تنسجم و طموحات الشعبين و تطلعاتهما العميقة”.

اختلافات لا خلافات

وقال ولد الكتاب في اتصال مع هسبريس: “أنا شخصيا لا أرى خلافات سياسية حادة وجديرة بالتنويه بين البلدين من شانها أن تنعكس سلبا على مواقفهما تجاه القضايا الدولية الهامة أو تجعلهما ينتهجان سياسات متناقضة تفضي بهما إلى التقاطب والتجاذب والابتعاد عن بعضهما في المحافل الدولبة. حيث أنه يأبى عن ذلك تداخل و تواشج الشعبين ولن يسمح به حجم التبادل الاقتصادي و متانة التعالق الفكري والعلمي والروحي وان تسمح به كذلك الروابط الجيواستراتيجية المشتركة و الهواجس الأمنية الموحدة”.

وأشار ولد الكتاب إلى بعض الهزات الملحوظة فيما مضى في العلاقات الموريتانية المغربية، غير أن هذه الهزات، بتعبير ولد الكتاب، “لم تؤثر على الإطلاق في التماسك والتداخل والتواصل بين الشعبين على الصعد كافة. فالتماهي والتآلف التلقائيين بين الموريتانيين والمغاربة هي عوامل ثابتة وطيدة لا تؤثر فيها الاحداث العارضة ولا تنال منها الأزمات العابرة. وهذا شيء بات معلوما لدى الشعبين والقادة في موريتانيا و المغرب”.

عتاب الأحباب

وخلص الباحث الموريتاني، في اتصال مع هسبريس، إلى أن قيادتي البلدين تدركان جيدا عمق العلاقات بين الشعبين الموريتاني والمغربي، ولذلك فإنهما تنزعان في الغالب إلى تخطي الخلافات العابرة وتدارك أسباب ما قد يحدث من عتاب على هذا الطرف أو ذاك، وما قد ينشأ من ملامة و فتور بينهما بين الفينة والأخرى، وذاك من خلال الاستمرار في التواصل و التشاور الذين يتمان عبر المراسلات الدبلوماسية وإيفاد المبعوثين الخاصين. والهدف الذي يرمي إليه الطرفان من خلال هذه السياسات هو السعي إلى تحقيق مزيد من التناغم وإلى الحيلولة دون تفاقم الخلاف واستفحال سوء التفاهم تفاديا لما قد يترتب عنه ذلك من تداعيات سلبية على العلاقات بين البلدين الشقيقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى