انطلاق حملة للتعريف بنداء المواطنة – إيجاز صحفي

إن الهدف من هذه النقطة الاعلامية هو الاعلان عن انطلاق حملة للتعريف بنداء المواطنة تتم على نحو متزامن في كل أو جل البلدان العربية وصولا إلى نشر وتعميق الوعي الاجتماعي والحس الوطني وثقافة المواطنة وخلق الشعور بضرورة الانخراط وأهمية الالتزام وذلك تمهيدا لتحصيل أكبر عدد ممكن من التوقيعات على نداء المواطنة الذي تستهدف المؤسسة العربية للديمقراطية وشركاؤها توقيعها من طرف مليون مواطن عربي قبل ان تقدمه إلى القمة العربية القادمة.

 

وقبل ان أعرض بإيجاز إلى المراحل التي مرت بها عملية بلورة هذا النداء أود التنويه أنه لم يأت من فراغ ولم يكن عفويا ولا تلقائيا. بل كانت هناك عوامل أسهمت في خلق الشعور وتعميق الاحساس باعتماد وتبني المبادئ والمثل والقيم والمقاربات التي تشكل مرتكزات ومنطلقات هذا النداء.

وهذه العوامل شكلت ملامح وخصائص سياق معين ولد حزمة من الضواغط والاكراهات أملت توجهات ومسلكيات لم يكن هناك مندوحة عن وضعها في الحسبان والانصياع لمقتضياتها.

ولعل أهم هذه العوامل هي تصاعد الحركة المضادة للعولمة (ALTERMONDIALISME) وعنفوان إرادة هيآت المجتمع المدني في الاسهام في إدارة الشأن العام وولوج دوائر صنع القرار وتوسيع نطاق العمل القاعدي من أجل الإسراع بالتحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية مما ضيق الخناق على الانظمة الشمولية وأجبرها على الدخول مكرهة في شراكة مع هيآت المجتمع المدني بإيعاز وتشجيع بل وضغط من طرف القوى العظمى التي باتت تدرك ان ثمة علاقة جدلية بين الإرهاب وعدم استقرار وغياب الحريات من جهة وانعدام الديمقراطية وما يفضي إليه من استتباع وتعسف من جهة أخرى.

في هذا السياق تتنزل المبادرة الهادفة إلى خلق حركة مواطنة في الفضاء العربي وإطلاق مسلسل يفضي إلى توعية الشعوب العربية وإشراكها في صياغة مصائرها من خلال التحول الديمقراطي بما يقتضيه من عدل ومساواة وتكريس للحريات الأساسية.

ولقد كان للمؤسسة العربية للديمقراطية الفضل في العمل بالتعاون مع عدة هيآت دولية على تمهيد أرضية ملائمة وخلق جو موائم لتنمية ثقافة مواطنية ووضع آليات تكفل استنباتها وتعبئة الخبرات والكفاءات المؤهلة للسهر على إنجاح هذا المشروع.

ونداء المواطنة الذي يراد تسويغه وتسويقه وتبنيه من طرف فعاليات المجتمع المدني ببلادنا بغية الحصول على أكبر عدد من الموقعين عليه، قد جاء تتويجا لمسلسل متواصل الحلقات تمثل في ـ اجتماعات عديدة لمجموعة من الشخصيات الثقافية والاعلامية وقادة الرأي ومسؤولي مؤسسات جمعوية وفاعلين غير حكوميين ورجال فكر وسياسيين.

ـ وهذا المسلسل جاء إثر مبادرة من المؤسسة العربية للديمقراطية.

ـ مر هذا المسلسل بعدة محطات هي :

المحطة الأولى : ورشة عمل أقيمت في تونس بين 25 و 26 يوليو 2008.

وكانت حول موضوع : المواطنة في البلدان العربية وقد عكفت هذه الورشة على صياغة نداء حملة من أجل المواطنة في البلدان العربية يضم هذا النداء أهم مبادئ حقوق الإنسان والقيم الكونية ويعكس خصوصيات البلدان العربية وتنوعها الثقافي والحضاري.

وهذا هو نص النداء :

“انطلاقا من المبادئ الكونية الواردة في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وفي مقدمتها المساواة والحرية والعدل والكرامة الإنسانية.

واستلهاما من القيم السامية للحضارة العربية والإسلامية ومختلف الأديان السماوية ومجمل التراث الإنساني،

وحرصا على التمتع بجميع حقوق المواطنة المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والتي لا تقبل التجزئة أو المقايضة،

وبهدف تفعيل البناء الديمقراطي وتحقيق التنمية المستدامة والسلام العالمي، ومواجهة المخاطر التي تهدد الدول والمجتمعات العربية بمختلف مكوناتها وروافدها بما في ذلك الإقرار بحق مقاومة الهيمنة والاختلال والتدخل الأجنبي.

نعلن نحن المواطنات والمواطنين التزامنا بالعمل ضمن المبادئ التالية :

أولا : تمسكنا بقيم المواطنة كافة كما تضمنتها المواثيق الدولية ومرجعيات حقوق الإنسان.

ثانيا : إيماننا بأن المواطنة الفاعلة تتم من خلال مواطن واثق بقدراته ومعني ومبادر ومشارك ومسؤول في الحياة العامة، وهي لا تتحقق إلا من خلال قيام نظام ديمقراطي يحترم الفرد ويؤسس لعلاقات تعاقدية تجمع بين التمتع بالحقوق والقيام بالواجبات، ويرتكز على المساواة التامة دون تمييز على أساس الجنس أو الدين أو الطائفة أو المذهب أو اللون أو العنصر والأصل الاجتماعي أو الانتماء العقائدي والسياسي وغير ذلك من أشكال التمييز.

ثالثا : اعتقادنا بأن المواطنة الفعلية لا تتحقق إلا بضمان المشاركة في إدارة الشأن العام من خلال صيغ ديمقراطية، وفي مقدمتها تنظيم انتخابات حرة ونزيهة تحقق التداول السلمي على السلطة، في ظل نظام يقوم على مبادئ الفصل بين السلطات وسيادة القانون، واستقلال القضاء…

رابعا : إيماننا بالتعددية الفكرية والسياسية والدينية والمذهبية والثقافية واللغوية والقومية، باعتبارها مصدر غني وتنوع لمجتمعاتنا في ظل وحدة التراب الوطني والتمسك بالهوية الوطنية الجامعة بالتوازي مع احترام الهويات الثقافية الخاصة.

خامسا : تعلقنا بالعدل الاجتماعي، والتوزيع العادل للثروات، وتكافئ الفرص، ومعالجة أسباب الفقر وانتشار البطالة وغلاء المعيشة وتحسين نوعية الحياة، ومناهضة الفساد والاستبداد، واعتبار التنمية المستدامة وحماية البيئة من المهام التي لا تقبل التأجيل انطلاقا من كونها حقا أساسيا من حقوق الإنسان.

سادسا : إقرارنا وتمسكنا بحرية الرأي والتعبير والمعتقد، ورفض كل محاولات تقييدها، ونبذ جميع أشكال العنف والتعصب ومحاولات الإقصاء بتأكيد إيماننا بالحوار والحق في الاختلاف”.

المحطة الثانية : ورشة عمل أقيمت بالرباط في 13 و 14 مارس 2009 وكان الهدف من هذه الورشة هو العمل على بناء تحالف للمجتمع المدني من أجل حركة مواطنة في البلدان العربية.

وحضر هذه الورشة 65 شخصية من المفكرين والأكاديميين وقادة الرأي والاعلاميين البارزين وفاعلين جمعويين مرموقين عن 13 دولة عربية (الاردن، البحرين، تونس، الجزائر، السعودية، سوريا، فلسطين، قطر، الكويت، مصر، المغرب، موريتانيا ولبنان).

وقد تم تبني نداء المواطنة من طرف الحاضرين وتقرر أن يصار إلى تكوين لجان وطنية على مستوى البلدان ال 13 المشاركة من أجل إطلاق حملة المواطنة في كل واحد من تلك البلدان والعمل على تعميم النداء على أوسع نطاق والسعي إلى تبنيه من طرف الفاعلين الجمعويين ثم العمل على تسويقها وتصويغه وصولا إلى جمع أكبر عدد ممكن من التوقيعات عليه وذلك من خلال نشر الوعي حول فكرة المواطنة ضمن هيآت المجتمع المدني والرأي العام الوطني.

المحطة الثالثة : اجتماع إقليمي في الدوحة قطر في 4 و 5 إبريل 2010 بهدف إطلاق حملة : “واجب المواطنة حقي”.

وقد قدم خلال هذا الاجتماع الذي ضم العديد من المثقفين ولإعلاميين والشخصيات الوازنة العربية وغير العربية، قدم ما قد تم إنجازه من ترتيبات وآليات لانطلاق حملة النداء من أجل المواطنة مثل المميز الإشهاري (اللوغو) للحملة والموقع الالكتوروني الذي سيشكل فضاء التواصل بين مختلف الفاعلين في الحملة ويساعد على إطلاقها وطنيا وإقليميا عن طريق جمع التوقيعات.

وقد قام تحالف المجتمع المدني من أجل حركة مواطنة في البلدان العربية، خلال هذا الاجتماع بإطلاق حملة النداء من أجل المواطنة في المنطقة العربية، وذلك تحت عنوان “واجب المواطنة حقي”.

وتم خلال هذا الاجتماع بلورة برنامج للانطلاق الرسمي للحملة على الصعيدين الوطني والاقليمي بما يستوجبه ذلك من تنسيق بين مختلف الأطراف المشاركة في هذه المبادرة والراعية لها.

وبالتوازي مع إطلاق حملة النداء من أجل المواطنة فقد نظم المنتدى الاقليمي الأول للمواطنة وشاركت فيه نخبة من المفكرين والفاعلين الجمعويين والاعلاميين البارزين من مختلف البلدان العربية.

ولقد حضرت شخصيا بصفتي أكادميا وباحثا ورئيسا لنادي المثقفين الموريتانيين للديمقراطية والتنمية الورشات المذكورة واللقاءات الممهدة لها وذلك تلبية لدعوة من المؤسسة العربية للديمقراطية والهيآت المشاركة لها.

وقد قمت بالتواصل مع هيآت المجتمع المدني الوطنية، المهتمة بقضايا المواطنة والحاكمية الحسنة والديمقراطية، لإحاطتها بالمساعي الهادفة إلى ترسيخ ثقافة المواطنة وبناء تحالف للمجتمع المدني من أجل حركة مواطنة في الوطن العربي.

وعقب اجتماع الدوحة الأخير وما تم تبنيه من خطوات لانطلاق حملة نداء المواطنة في البلدان العربية فقد تم الاتفاق مع المركز المغاربي للدراسات الاستراتيجية لكي يشرف على مختلف الفعاليات التي سوف يقتضيها تنظيم هذه الحملة وإنجازها بالمشاركة مع هيآت المجمع المدني الوطني المهتمة بالموضوع.

  • محمد الامين ولد الكتاب

رئيس نادي المثقفين الموريتانيين

                                                                للديمقراطية والتنمية

ملحق :

الهيآت التي أسهمت في بلورة ومواكبة نداء حملة المواطنة في المنطقة العربية

1 ـ المؤسسة العربية للديمقراطية

2 ـ فريدوم هاوس

3 ـ National endowment for Democracy NED

4 ـ مؤسسة المستقبل (الاردن)

5 ـ شبكة منظمات المجتمع العربي للتنمية (لبنان)

6 ـ المركز الوطني لحقوق الإنسان والديمقراطية والتنمية.

7 ـ لا إسلام بدون عدالة (روما)

8 ـ المركز الدولي للعدالة الانتقالية (نيويورك)

9 ـ منتدى المجتمع المدني الدولي للديمقراطية

10 ـ مركز العالم العربي للتنمية الديمقراطية (لندن)

11 ـ مركز الكواكبي للتحولات الديمقراطية (تونس)

12 مركز ابن خلدون للدراسات الانمائية (القاهرة)

13 ـ   GLOBAL CENTER FOR DEMOCRACY

AND DEVELOPMENT (واشنطون)

14 ـ منتدى الفكر العربي ـ (القاهرة)

15 ـ المعهد العربي لحقوق الانسان (تونس)

16 ـ مركز الشرق الأدنى وآسيا الجنوبية للدراسات الاستراتيجية. (واشنطن)

17 ـ مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان

الشبكة العربية للتسامح (رام الله)

18 ـ المركز الوطني للدراسات (المنامة)

19 ـ المركز الجامعي الاربي لحقوق الإنسان والديمقراطية (البندقية ـ إطاليا)

20 ـ جامعة الكويت (مركز الشفافية)

21 ـ جامعة الحسن الثاني (مركز الدراسات والابحاث في العلوم الاجتماعية)

22 ـ جامعة قطر

23 ـ جريدة الراية (قطر)

24 ـ الجزيرة (قطر).

مقالات ذات صله