اتحاد المغرب العربي: المهم هو الجوهر ليست التسمية

لقد أطلقت دول شمال إفريقيا الخمسة  الجزائر و المغرب و تونس و موريتانيا وليبيا على الفضاء الجيوسياسي  الذي أنشأته سويا في 17 فبراير 1989 ، إسم اتحاد المغرب العربي، وذلك على اعتبار أن كلا من هذه البلدان على حدة هو بلد عربي. إلا أن هذا المنطلق، بصرف النظر عن مدى دقته أو عدمها ، لم يكفل لهذا  الإتحاد القدر المطلوب من الوحدة الفعالية  و العمل المشترك البناء و الأداء المتميز المثمر. كما أن إعادة النظر في تسمية الإتحاد ،من منطلق أن كلا من البلدان المشكلة له تضم أعراقا غير عربية، بحيث يصبح إسمه الإتحاد المغاربي أو اتحاد المغرب الكبير أو غير ذلك من الأسماء الأخرى ، لن  يضمن بالضرورة في رأيي، أي تغيير للوضعية الجامدة التي يتسم بها هذا الكيان منذ الثلاثة و العشرين سنة المنصرمة. و من ثم فإن نعت هذا الفضاء  بالعربي أو الإحجام عن ذلك لا يقدم ولا يؤخر ، من وجهة نظري.

إنما الأساسي و الضروري في هذا الصدد هو توفر الإرادة السياسية لدى الأنظمة المغاربية في إقامة كيان منسجم ومتكامل ، إضافة إلى وجود القناعة الراسخة  بضرورة التعاون الاقتصادي بكل أشكاله  و تجلياته و السعي إلى تحقيق الإندماج الاجتماعي التدريجي و اعتماد التنسيق السياسي فيما يتعلق بالقضايا الإستراتيجية المتصلة بالمصير المشترك ، و الحرص على تضافر الجهود لتقوية و تفعيل المؤسسات و تثبيت علوية القانون ، و ذلك في إطار سياقات تسود فيها الديمقراطية التعددية بما تكفله من عدالة و مسا واة  بين كل المواطنين بقطع النظر عن انتمائهم العرقي و معتقداتهم و مشاربهم الإيديولوجية، و ما تضمنه من  صيانة الحريات الأساسية و إشراك كافة مكونات النسيج الاجتماعي في تدبير الشأن العام ،على نحو يعطي جميع المكونات الاجتماعية الإحساس بالانتماء  إلى الكيان المزمع  تفعيله و العمل على تقوية أركانه.

و في المحصلة النهائية فإن تفعيل هذا الفضاء الجيو سياسي سواء كان اسمه اتحاد المغرب العربي أو الإتحاد المغاربي أو المغرب الكبير… والسعي إلى الارتقاء به  إلى مستوى طموحات الشعوب المغاربية ، لن يتأثر بالاسم الذي قد يطلق عليه بقد رما سوف يتأثر بطبيعة السياسات التي سيتم انتهاجها من قبل الأنظمة القائمة بالمنطقة و بدرجة إسهام مواطنيها دون تمييز أو إقصاء في تحديد ملامح الكيان الذي يريدون بناءه وصياغة مصيره و المشاركة الكاملة في مسيرته نحو المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى