الأسباب الرئيسية للتطرف

الكثير من شباب المغرب الكبير، ودول الخليج، والدول الإسلامية الأخرى في الشرق الأدنى، يمرون بفترة من الارتباك وارتكاب الأخطاء ينضمون بعدها إلى الجماعات السلفية الجهادية التي أعلنت الجهاد ضد جميع أولئك الذين لا يتبنون نفس وجهة نظرهم ومفهومهم عن الحياة الدنيا.

فما هي أسباب ودوافع هذا الاختيار؟

أعتقد أن اختيار التطرف المتعنت والتعصب الشديد هو في الواقع نتيجة لمزيج من العوامل الداخلية والخارجية، لعل أهمها في رأيي ما يلي:

ـ المناهج الدراسية التي تحض على التعصب وتغرس الفكر الأحادي.
ـ اليأس الناجم عن البطالة والفقر وعدم الاستقرار والآفاق المستقبلية المسدودة.
ـ انعدام سياسات منسجمة لتأطير ودعم الشباب في بعض المناطق، من أجل توجيه طاقتهم الفائضة نحو أنشطة إبداعية وبناءة تهدف إلى تعزيز اندماجهم في الحياة الاجتماعية والاقتصادية، والمصالحة مع أنفسهم ومع مجتمعاتهم.

هناك عوامل خارجية أخرى تثير السخط والغضب بين صفوف الشعوب العربية والإسلامية، وتشجع الشباب على السعي لتحقيق العدالة بأنفسهم. وأهم هذه العوامل: ـ التعبيرات الصارخة بالكراهية والعنصرية ضد المسلمين في الغرب، فضلا عن التدنيس المتعمد والمتكرر للرموز الإسلامية المقدسة.

ـ دعم الدول الغربية الأعمى والغير المشروط لإسرائيل، والجهل العنيد والثابت بخصوص الإبادة الجماعية لهذه الأخيرة تجاه الشعب الفلسطيني الأعزل في ظل اللامبالاة التامة في العالم.
ـ الهجمات والغزوات ضد الدول الإسلامية العربية وغيرها من قبل القوى الغربية بهدف إخضاعها، والاستيلاء على مواردها، وسحق ثقافاتها وحضاراتها.

ولذلك، فإن استمرارية هذا الوضع، وعدم قدرة الأنظمة المتقادمة التي فقدت مصداقتيها، أو انعدام الإرادة السياسية لديها، لمعارضة أو حتى التنديد بهذا الوضع، هي التي ولدت غضبا غير محدود، ورغبة لا تقاوم لمحاربة كل ما له علاقة بالغرب، ليس فقط لتحقيق العدالة، ولكن أيضا للدفاع عن الهوية الحضارية، والحفاظ على الموارد الاقتصادية، وضمان أخذ الأمن والحق في الحياة لشعوب العالم الإسلامي بعين الاعتبار.

فالمسارات التي اعتبرها الكثير من الشباب المتطرفين مناسبة لتحقيق أهدافهم، هذا إن كانت لديهم أهداف محددة أصلا، تعتمد على تبني موقف عدمي ومتطرف لا يترك مجالا للمساومة والتسوية المؤقتة.

وتزداد حدة هذه المشاعر المتفاقمة مع استمرار قمع إسرائيل لفلسطين، وتواجد القوات الأمريكية في العراق، وتواجد الجيش الأميركي وقوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان، والعداء المتزايد تجاه المسلمين وأماكن عبادتهم في أوروبا.

ومن أجل حل هذه المعضلة، ينبغي على الدول الإسلامية والغربية العمل سويا من أجل وضع وتنفيذ سياسة تهدف إلى التهدئة، والحوار، والمصالحة، والقضاء على الفقر المدقع، وإعادة تأهيل الشباب المستبعدين.

هذه هي الخطوة الأولى التي يجب اتخاذها من أجل التفاهم، والسلام، وربما تحقيق الأمن للجميع.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى