غياب ثقافة الاستشراف و تدبير المستقبل

إن اللقاءات و الاجتماعات التي ينظمها قادة بلدان المغرب الكبير و الشرق الأوسط بين الفينة و الأخرى هي لقاءات عكاظية هدفها الأساسي إلقاء الخطب الرنانة و الظهور على شاشات تلفزيونات المحطات الفضائية و أخذ الصور التذكارية لإغراض استهلاكية بحتة.ولا تهدف هذه اللقاءات إلى تحديد أ نجع السبل إلى ترجمة دراسات معدة سلفا من قبل مهيآت مؤهلة ، إلى واقع ملموس ولا إلى وضع تصور موحد للحيثيات الإجرائية لتنفيذ مشاريع إستراتيجية مشتركة تتعلق بالرهانات الإقليمية ذات الطابع الاندماجي التنموي، و تتصل بتداعيات التحديات الناجمة عن العولمة و عن تدهور البيئة و تقلص الموارد المائية و الغذائية.
هذا التفكير الإستراتيجي الإستشرافي الذي يستهدف التدبير المستقبلي لأوضاع فضائنا المقبلة معدوم لدى قادة منطقتنا. و بالنتيجة فإنه لا يمكننا توقع بلورة خطة إستراتيجية مكتملة تستهدف تحديد ملامح نسق اقتصادي يؤمن وتيرة تنموية مضطردة تسمح بخلق 100 مليون وظيفة في أفق 2020. ذلك أن عقلية العفوية و ذهنية الارتجالية و غياب ثقافة الاستشراف و تدبير المستقبل كل ذلك يشكل عرقلة كبيرة في وجه التخطيط المعقلن الذي يضع التصورات الدقيقة لطرق و حيثيات تنمية و استغلال الموارد المادية و البشرية التي يمكن أن يفضي إليها التطور الممنهج ضمن فضائنا المغاربي و الشرق أوسطي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى