أية عدالة لأي مجتمع موريتاني ؟

إن اﻟﺟواب اﻟﺷﺎﻓﻲ ﻟﻠﻐﻠﯾل ﻋﻠﻲ ھذا اﻟﺳؤال اﻟﻣزدوج ﯾﺗطﻠب ﻓﻲ ﻣﺎ أرى إﻟﻣﺎﻣﺎ ﻣﻌرﻓﯾﺎ واﺳﻌﺎ وﺷﺎﻣﻼ، ﻓﮭو ﯾﻔﺗرض ﻣﻌرﻓﺔ ﻋﻣﯾﻘﺔ ﻓﻲ ﻣﺟﺎﻻت اﻟﻘﺎﻧون وﻋﻠم اﻻﺟﺗﻣﺎع واﻷﻧﺛروﺑوﻟوﺟﯾﺎ .وﻻ أدﻋﻲ ھﻧﺎ أﻧﻧﻲ ﺳوف أﺟﯾب ﻋﻠﻲ ھذا اﻟﺳؤال ﺑوﺻﻔﻲ ﻗﺎﻧوﻧﯾﺎ أو ﻋﺎﻟم اﺟﺗﻣﺎع أو أﻧﺛروﺑوﻟوﺟﯾﺎ، وإﻧﻣﺎ ﺳوف أﺣﺎول أن أﻋﺎﻟﺞ ھذه اﻹﺷﻛﺎﻟﯾﺔ ﺑﺻﻔﺗﻲ ﺟﺎﻣﻌﯾﺎ ذا ﺗﻛوﯾن أدﺑﻲ ﺑﺣت. واﻟﻣﻘﺎرﺑﺔ اﻟﺗﻲ ﺳﺄﻋﺗﻣدھﺎ ھﻲ ﻣﻘﺎرﺑﺔ أﺑﺳﺗﻣوﻟوﺟﯾﺔ إذ أن ﺗﻠﻛم اﻟﻣﻘﺎرﺑﺔ ﺗﺳﻣﺢ ﺑوﺿﻊ ﻣﻔﮭوم اﻟﻌداﻟﺔ ﻓﻲ ﻣﻧظور ﯾﻣﻛن ﻣن اﻹﺣﺎطﺔ ﺑﺎﻟﻌﻼﻗﺔ اﻟﻘﺎﺋﻣﺔ ﺑﯾن ھذا اﻟﻣﻔﮭوم واﻟﺳﯾﺎق اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ واﻟﺗﺎرﯾﺧﻲ اﻟﻠذﯾن ﯾﺷﻛﻼن اﻟﻔﺿﺎء اﻟﻣﻛﺗﻧف ﻟﮫ. وﺳوف أﺣﺎول ﺗﻌرﯾف ﻣﻔﮭوم اﻟﻌداﻟﺔ وﺗﺣدﯾد ﺣﻘﻠﮫ اﻟﻣﻔﺎھﻣﻰ ﻛﻣﺎ ﺳﺄﺑﯾن أﻧﻣﺎط اﻟﻌداﻟﺔ واﻟﻐﺎﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗرﻣﻲ إﻟﯾﮭﺎ ﻣن وﺟﮭﺔ ﻧظر ﻣﺟردة وﺳﺄﺗﻌرض إﻟﻲ اﻟﺳﯾﺎق اﻟﻣورﯾﺗﺎﻧﻲ ﺑﺷﻛل ﺧﺎص ﻣﺑﯾﻧﺎ اﻟﻣراﺣل اﻟﻣﺧﺗﻠﻔﺔ ﻟﺗطوره اﻟﺗﺎرﯾﺧﻲ وﻣوﺿﺣﺎ اﻟﻌﻼﻗﺔ اﻟﺟدﻟﯾﺔ اﻟﻣوﺟودة ﺑﯾن ﺧﺻﺎﺋص ﻛل ﻣرﺣﻠﺔ وطﺑﯾﻌﺔ اﻟﻌداﻟﺔ اﻟﺗﻲ ﻛﺎﻧت ﺳﺎﺋدة ﺧﻼﻟﮭﺎ. وﺳﺄﺗﻧﺎول ﺑﺎﻟذﻛر أﯾﺿﺎ ﺧﺻﺎﺋص اﻟﻌداﻟﺔ اﻟﻣواﺋﻣﺔ اﻟﻘﻣﯾﻧﺔ ﻓﻲ رأﯾﻲ ﺑﺄن ﺗﻔﺿﻲ إﻟﻲ اﻟﺗﻧﻣﯾﺔ اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ واﻟطوﻣﺎﻧﯾﻧﺔ اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ واﻻزدھﺎر اﻟﺛﻘﺎﻓﻲ واﻟﺳﻣو اﻷﺧﻼﻗﻲ، وﺳﺄوﻣؤ ﺑﺎﻗﺗﺿﺎب إﻟﻲ ﺑﻌض اﻟﻘﯾم اﻟﺗﻘﻠﯾدﯾﺔ اﻟﺗﻲ رﺑﻣﺎ ﺗﺷﻛل ﻋواﺋق ﻓﻲ وﺟﮫ إﻗﺎﻣﺔ ﻋداﻟﺔ ﻣوﺻﻠﺔ إﻟﻲ اﻟﺗﻘدم واﻹﻧﻌﺗﺎق، وﺳوف أﻋرض ﻓﻲ اﻟﺧﺗﺎم إﻟﻲ ذﻛر ﻣواﺻﻔﺎت ﻣﺷروع اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ اﻟﻣﺛﺎﻟﻲ اﻟذي ﻻ ﯾﻣﻛن اﻟوﺻول إﻟﯾﮫ إﻻ ﻋﺑر ﻗﯾﺎم ﻋداﻟﺔ ﺣﻘﯾﻘﯾﺔ وذات أﺑﻌﺎد ﻣﺗﻌددة.

ﺗﻌرﯾف اﻟﻌداﻟﺔ: ﯾﻌرف ﻗﺎﻣوس “ﻟﺑﺗﻲ روﺑﯾر “اﻟﻌداﻟﺔ ﻋﻠﻲ أﻧﮭﺎ اﻟﺗﻘدﯾر اﻟﺻﺣﯾﺢ واﻻﻋﺗراف اﻟﻛﺎﻣل ﺑﺣﻘوق وﺟدارة ﻛل ﻓرد واﺣﺗراﻣﮭﺎ  ﻓﻲ ﺣﯾن ﯾﻌرﻓﮭﺎ ﻗﺎﻣوس “ﻻروس “ﺑﺄﻧﮭﺎ اﻟﻔﺿﯾﻠﺔ واﻟﺧﺻﻠﺔ اﻷﺧﻼﻗﯾﺔ اﻟﻠﺗﺎن ﺗﺣﻔزان ﻋﻠﻲ اﻟﻘﺳطﺎس واﺣﺗرام ﺣﻘوق اﻟﻐﯾر .وﻗد ﻋرف اﻟﺣﻘوﻗﻲ اﻟﻔرﻧﺳﻲ ﺑرودون اﻟﻌداﻟﺔ ﻗﺎﺋﻼ: “اﻟﻌداﻟﺔ ھﻲ اﺣﺗرام اﻟﻛراﻣﺔ اﻟﺑﺷرﯾﺔ”

اﻟﺣﻘل اﻟﻣﻔﺎھﻣﻲ ﻟﻠﻌداﻟﺔ: إذا أردﻧﺎ أن ﻧذھب إﻟﻲ أﺑﻌد ﻣن ھذه اﻟﺗﻌرﯾﻔﺎت اﻟﻣﻘﺗﺿﺑﺔ ﻓﺈﻧﮫ ﺑﺎﻹﻣﻛﺎن اﻟﻘول ﺑﺄن اﻟﻌداﻟﺔ ھﻲ اﻟﻌﻣﻠﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﺳﻣﺢ ﺑﺗﺄﻣﯾن اﻟﻣﺳﺎواة وإﻗﺎﻣﺔ اﻟﻘﺳطﺎس ﺑﯾن ﻛﺎﻓﺔ أﻓراد ﻣﺟﺗﻣﻊ ﺑﻌﯾﻧﮫ إﻟﻲ ﺟﺎﻧب أﻧﮭﺎ ﺗﺿﻣن ﺣرﯾﺔ اﻷﻓراد وﺗﺣﻔظ ﻣﻣﺗﻠﻛﺎﺗﮭم وﺗﺻون ﺳﻼﻣﺗﮭم اﻟﺟﺳدﯾﺔ واﻷدﺑﯾﺔ وﺗﺳﮭر ﻋﻠﻲ اﻟﺣﻔﺎظ ﻋﻠﻲ راﺣﺗﮭم وﺳﻌﺎدﺗﮭم ﻛﻣﺎ أن اﻟﻌداﻟﺔ ﺗﺗﻣﺛل ﻓﻲ ﻋﻘﻠﻧﺔ ﺳﻠوك وﺗﺻرﻓﺎت أﻓراد اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ، و ﻓﻲ ﺗﺄﻣﯾن اﻧﺿﺑﺎط ﻣواﻗﻔﮭم ﻓﻲ ﺣﯾﺎﺗﮭم اﻟﯾوﻣﯾﺔ، وﺗﻘﻧﯾن ﻣﺧﺗﻠف ﻋﻼﻗﺎﺗﮭم وﻟﮭذا اﻟﻐرض وﺿﻌت ﻗواﻋد وﺳﻧت ﻗواﻧﯾن وﺣددت ﻣﻌﺎﯾﯾر وﺻﯾﻐت ﻣدوﻧﺎت. وﻛل ھذه اﻟﺗرﺳﺎﻧﺔ اﻟﻣﻌﯾﺎرﯾﺔ واﻟﻘﺎﻧوﻧﯾﺔ واﻟﺗﻲ أﻧﯾط ﺗطﺑﯾﻘﮭﺎ ﺑﻣؤﺳﺳﺎت ﻣﺧﺗﺻﺔ أﻧﺷﺋت ﻟﮭذا اﻟﻐرض ﺗﺳﺗﮭدف ﻓﻲ اﻟﺗﺣﻠﯾل اﻟﻧﮭﺎﺋﻲ ﻣﻧﻊ اﻟﺗﻌﺳف واﻟظﻠم وﺗﻔﺎدي اﻻﺳﺗﺑداد واﻟﺟﺑروت، وزﺑدة  اﻟﻘول أن اﻟﻌداﻟﺔ ھﻲ ﺗﺟﺳﯾد اﻟﻘﺳطﺎس واﻟﻣﺳﺎواة واﻟﺷرﻋﯾﺔ واﻹﻧﺻﺎف واﻟﻧزاھﺔ واﻻﺳﺗﻘﺎﻣﺔ.  أﻧواع اﻟﻌداﻟﺔ: ﺛﻣﺔ ﻧوﻋﺎن ﻣن اﻟﻌداﻟﺔ وھﻣﺎ اﻟﻌداﻟﺔ اﻹﻻھﯾﺔ واﻟﻌداﻟﺔ اﻟزﻣﻧﯾﺔ، واﻟﻌداﻟﺔ اﻹﻻھﯾﺔ ﺗﺗﺿﻣن ﺟﺎﻧﺑﯾن:  ـ اﻟﻌداﻟﺔ اﻟرﺑﺎﻧﯾﺔ اﻟﻣﻼزﻣﺔ ﻟذات ﷲ ﻋز وﺟل واﻟذي ﯾﺗﺻف ﺑﺎﻟﻌﻠم اﻟﻣطﻠق واﻟرﺣﻣﺔ اﻟﻼﻣﺗﻧﺎھﯾﺔ .وﻣﺣﺎوﻟﺔ اﺳﺗﻛﻧﺎه ھذا 1 اﻟﻧﻣط ﻣن اﻟﻌداﻟﺔ ﯾﻧﺑﻐﻲ أن ﯾﻧطﻠق ﻣن ﻣﺳﻠﻣﺔ أن ﷲ ﻋﺎدل ﺗﻣﺎم اﻟﻌدل اﺗﺟﺎه ﻣﺧﻠوﻗﺎﺗﮫ.  ـ اﻟﻌداﻟﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﺿﻣﻧﺗﮭﺎ اﻟﺷراﺋﻊ اﻟﻣﻧزﻟﺔ ﺿﻣن اﻟﻛﺗب اﻟﺳﻣﺎوﯾﺔ واﻟﺗﻲ ﺗﻣﺛﻠت ﻓﻲ اﻟوﺻﺎﯾﺎ اﻟﻌﺷر اﻟﺗﻲ أوﺣﻲ ﺑﮭﺎ ﺧﻼل 2 اﻟﻘرن اﻟﺛﺎﻟث ﻋﺷر ﻗﺑل اﻟﻣﯾﻼد إﻟﻰ اﻟﻧﺑﻲ ﻣوﺳﻰ ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم واﻟﺗﻲ ﺷﻛﻠت اﻟﻘﺎﻋدة اﻷﺳﺎﺳﯾﺔ ﻟﻛﺗب اﻟﺗﻠﻣود، ﺛم ﻓﻲ ﻛﺗﺎب اﻹﻧﺟﯾل اﻟﻣﻧزل ﻋﻠﻲ اﻟﻧﺑﻲ ﻋﯾﺳﻰ ﺑن ﻣرﯾم ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم واﻟﺗﻲ ﺗﺟﻠت ﻛذﻟك ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم اﻟذي أﻧزﻟﮫ ﷲ ﺳﺑﺣﺎﻧﮫ وﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻲ ﻧﺑﯾﻧﺎ ﷴ ﷺ ﺧﻼل اﻟﻘرن اﻟﺳﺎﺑﻊ ﻟﻣﯾﻼد اﻟﻣﺳﯾﺢ.

13

واﻟﺗﻌﺎﻟﯾم اﻟﺗﻲ ﺗﺗﺿﻣﻧﺗﮭﺎ ھذه اﻟﺷراﺋﻊ  ﺗﺄﻣر ﺑﺎﻟﻘﺳطﺎس ﺑﯾن اﻟﻧﺎس، وﺗﺣض ﻋﻠﻲ اﺣﺗرام اﻟﺣﯾﺎة وﺗدﻋو إﻟﻲ ﺣب اﻟﻐﯾر وﺗﻣﻧﻊ اﻟظﻠم واﻟﻌﺳف واﻟﺟﺑروت. وھﻛذا ﻓﺈن اﻟوﺻﺎﯾﺎ اﻟﻌﺷر ﺗﻣﻧﻊ ﻣن ﺑﯾن أﺷﺎء أﺧرى: اﻟﻛذب وﺷﮭﺎدة اﻟزور واﻟﺳرﻗﺔ واﻟﺟﺷﻊ واﻟزﻧﺎ …وﺗﺄﻣر ﺑﻌﺑﺎدة “ﯾﺎﻓﺔ “وﺗﻘدﯾس اﻟواﻟدﯾن .  واﻟﺗوراة اﻟﻣﺳﺗوﺣﺎة ﻣن اﻹﻧﺟﯾل اﻟﻘدﯾم ﺗﺄﻣر ﺑﺎﻟﺗﻘﯾد ﺑﻣﺎﺟﺎء ﻓﻲ اﻟوﺻﺎﯾﺎ اﻟﻌﺷر وﺗﺣض ﻋﻠﻲ اﻟﻌﻔو واﻹﻧﺻﺎف وﺣب اﻟﻐﯾر.  89 واﻟﻘرآن ﺑدوره ﯾﺄﻣر اﻟﻣﺳﻠﻣﯾن ﺑﺎﻟﺗﻘﯾد ﺑﺎﻟﻌداﻟﺔ ﻣﮭﻣﺎ ﻛﺎﻧت اﻟظروف وأﯾﺎ ﻛﺎﻧت اﻷﺣوال، وھﻛذا ﯾﻘول ﺟل وﻋﻼ ﻓﻲ اﻵﯾﺔ ﻣن ﺳورة اﻟﻧﺣل )إن ﷲ ﯾﺄﻣر ﺑﺎﻟﻌدل واﻹﺣﺳﺎن وإﯾﺗﺎء ذي اﻟﻘرﺑﻰ وﯾﻧﮭﻰ ﻋن اﻟﻔﺣﺷﺎء واﻟﻣﻧﻛر واﻟﺑﻐﻲ ﯾﻌظﻛم ﻟﻌﻠﻛم ﺗذﻛرون.(  ﻣن ﺳورة اﻟﻣﺎﺋدة )ﯾﺎ أﯾﮭﺎ اﻟذﯾن آﻣﻧوا ﻛوﻧوا ﻗواﻣﯾن  ﺷﮭداء ﺑﺎﻟﻘﺳط وﻻ ﯾﺟرﻣﻧﻛم ﺷﻧﺂن ﻗوم ﻋﻠﻲ 7وﯾﻘول ﻓﻲ اﻵﯾﺔ رﻗم  ﻣن ﺳورة اﻟﻧﺳﺎء )إن ﷲ 57 أﻻ ﺗﻌدﻟوا اﻋدﻟوا ھو أﻗرب ﻟﻠﺗﻘوى واﺗﻘوا ﷲ إن ﷲ ﺧﺑﯾر ﺑﻣﺎ ﺗﻌﻣﻠون(، وﯾﻘول ﻓﻲ اﻵﯾﺔ ﯾﺄﻣرﻛم أن ﺗؤدوا اﻷﻣﺎﻧﺎت إﻟﻲ أھﻠﮭﺎ وإذا ﺣﻛﻣﺗم ﺑﯾن اﻟﻧﺎس أن ﺗﺣﻛﻣوا ﺑﺎﻟﻌدل إن ﷲ ﻧﻌﻣﺎ ﯾﻌظﻛم ﺑﮫ إن ﷲ ﻛﺎن ﺳﻣﯾﻌﺎ ﺑﺻﯾرا.(  ھذا ﻓﯾﻣﺎ ﯾﺗﻌﻠق ﺑﺎﻟﻌداﻟﺔ اﻟرﺑﺎﻧﯾﺔ، أﻣﺎ اﻟﻧوع اﻟﺛﺎﻧﻲ ﻣن اﻟﻌداﻟﺔ ﻓﮭﻲ اﻟﻌداﻟﺔ اﻟزﻣﻧﯾﺔ وﺑﮭذا اﻟﺻدد ﻓﺈﻧﮫ ﯾﺟدر اﻟﻘول أﻧﮫ طوال ﺗﺎرﯾﺦ اﻟﺑﺷرﯾﺔ وﻓﻲ ﻛل أﺻﻘﺎع اﻟﻣﻌﻣور ﻓﻘد ظﮭرت أﻧواع ﺷﺗﻰ ﻣن اﻟﻌداﻟﺔ وﺻﯾر إﻟﻲ ﺗطﺑﯾﻘﮭﺎ ﻗﺻد ﺗﻧظﯾم اﻟﻌﻼﻗﺎت ﺑﯾن أﻓراد اﻟﻣﺟﺗﻣﻌﺎت وإﺧﺿﺎﻋﮭﺎ إﻟﻲ ﺿواﺑط وﻗواﻋد دﻗﯾﻘﺔ ﻟدرء اﻟﺗﻌﺳف واﻟﻔوﺿﻰ وﻟﻌﻘﻠﻧﺔ اﻟﻣﺳﻠﻛﯾﺎت اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ واﻟﻣﻌﺎﻣﻼت اﻟﺑﯾﻧﯾﺔ. وھﻛذا ﻓﻘد ﺗم ﺧﻼل اﻟﻘرن اﻟﺛﺎﻣن ﻋﺷر ﻗﺑل اﻟﻣﯾﻼد ﺑﻣدﯾﻧﺔ ﺑﺎﺑل وﺿﻊ ﻣدوﻧﺔ ﺣﺎﻣوراﺑﻲ ﺑﮭدف ﺗﻧظﯾم اﻟﺗﺟﺎرة وﺿﺑط ﻣﻌﺎﯾﯾر ﺗﺟﺎرة اﻟرﻗﯾق وﺗﻘﻌﯾد اﻟﺣﯾﺎة اﻟزوﺟﯾﺔ… وﻓﻲ اﻟﻘرن اﻟﺳﺎﺑﻊ ﻗﺑل اﻟﻣﺳﯾﺢ ﻓﻘد ﺗم ﻓﻲ ﻣدﯾﻧﺔ أﺛﯾﻧﺎ إﺻدار ﻣدوﻧﺔ دراﻛون اﻟﺗﻲ ﻛﺎﻧت ﺗرﻣﻲ إﻟﻲ ﻓرض ﺳﻠطﺔ اﻟدوﻟﺔ ﻓﯾﻣﺎ ﯾﺗﻌﻠق ﺑﺎﻟﺷؤون اﻟﻘﺿﺎﺋﯾﺔ وإﻟﻰ اﻟﺣد ﻣن ﻋﻧﻔوان ﺑﻐﻲ اﻟطواﺋف اﻟﻌﺎﺋﻠﯾﺔ. وﻓﻲ اﻟﻘرن اﻟﺛﺎﻟث ﻋﺷر اﻟﻣﯾﻼدي ﺗم ﺑﺑرﯾطﺎﻧﯾﺎ وﺿﻊ ﻣﯾﺛﺎق “ﻣﻛﻧﺎ ﻛﺎرﺗﺎ “اﻟذي ﯾﻣﻧﺢ ﻟﻠطﺑﻘﺔ اﻹﻗطﺎﻋﯾﺔ اﻟﺣق ﻓﻲ اﻧﺗﺧﺎب ﻗﺳﺎوﺳﺗﮭﺎ واﻟﺗﻲ ﺗﺣد ﻣن ﺳﻠطﺔ اﻟﻣﻠك ﻓﻲ ﻓرض اﻟﺿراﺋب وﻓﻲ اﻟﻘرن اﻟﺳﺎﺑﻊ ﻋﺷر ﻣﯾﻼدي وداﺋﻣﺎ ﻓﻲ ﺑرﯾطﺎﻧﯾﺎ ﺗم ﺳن ﻗﺎﻧون “ھﺎﺑﯾﺎس ﻛورﺑﯾس) “أي ﻟك ﺟﺳدك (وﯾﺻون ھذا اﻟﻘﺎﻧون اﻟﺣرﯾﺔ اﻟﺷﺧﺻﯾﺔ إذ أﻧﮫ ﯾﻧص ﻋﻠﻲ أن ﻣن ﺣق ﻛل ﻣﺗﮭم أن ﯾﺗم اﻻﺳﺗﻣﺎع إﻟﯾﮫ ﺧﻼل اﻷرﺑﻊ واﻟﻌﺷرﯾن ﺳﺎﻋﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﻠﻲ اﻋﺗﻘﺎﻟﮫ وﻟﮫ اﻟﺣق أن ﯾﻧﻌم ﺑﺣرﯾﺗﮫ ﻓﻲ اﻧﺗظﺎر أن ﺗﺗم ﻣﺣﺎﻛﻣﺗﮫ.                 ﻛﻣﺎ أن اﻟﺣرص ﻋﻠﻲ ﻣﻌﺎرﺿﺔ اﻟظﻠم ورﻓض اﻟﺗﻌﺳف ﻣن ﺟﮭﺔ واﻟرﻏﺑﺔ ﻓﻲ ﺿﻣﺎن اﻹﻧﺻﺎف واﻟﺣﻔﺎظ ﻋﻠﻲ اﻟﻛراﻣﺔ  ﻓﻲ 1646اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ ﻣن ﺟﮭﺔ أﺧرى ھذه اﻟﻌواﻣل ﻣﺟﺗﻣﻌﺔ ھﻲ اﻟﺗﻲ ﻛﺎﻧت ﺗﻛﻣن وراء اﻟﺣرب اﻷھﻠﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﻧﺷﺑت ﺳﻧﺔ ﺑرﯾطﺎﻧﯾﺎ ﺑﯾن أﻧﺻﺎر اﻟﺑرﻟﻣﺎن ﺑﻘﯾﺎدة أوﻟﯾﻔﯾر ﻛروﻣوﯾل واﻟﻣﻠﻛﯾﯾن اﻟﻣﻧﺿوﯾن ﺗﺣت ﻟواء اﻟﻣﻠك رﯾﺷﺎر اﻷول واﻟﺗﻲ اﻧﺗﮭت  .ﺑﺳﻘوط اﻟﻣﻠﻛﯾﺔ وﻗﯾﺎم ﻧظﺎم ﺟﻣﮭوري ﻋﻠﻲ أﻧﻘﺎﺿﮫ دام ﺧﻣس ﺳﻧوات ﻛﻣﺎ 1789 واﻟﺛورة اﻟﻔرﻧﺳﯾﺔ ﺳﻧﺔ 1776واﻷﺳﺑﺎب ذاﺗﮭﺎ واﻟﮭواﺟس إﯾﺎھﺎ ھﻲ اﻟﺗﻲ أدت إﻟﻲ اﻧدﻻع اﻟﺛورة اﻷﻣرﯾﻛﯾﺔ ﺳﻧﺔ أن اﻟرﻏﺑﺔ اﻷﻛﯾدة ﻓﻲ إﻗﺎﻣﺔ اﻟﻌداﻟﺔ ﻋﻠﻲ أوﺳﻊ ﻧطﺎق ھﻲ اﻟﺗﻲ ﻗﺎدت إﻟﻲ إﻋﻼن ﺣﻘوق اﻹﻧﺳﺎن وإﻟﻲ اﻋﺗﻣﺎد ﻣﯾﺛﺎق اﻷﻣم اﻟﻣﺗﺣدة، وﻣن ھﻧﺎ ﯾﺗﺿﺢ ﺟﻠﯾﺎ أن اﻟﻌداﻟﺔ ﻣﮭﻣﺎ ﺗﻧوﻋت أﺷﻛﺎﻟﮭﺎ، ﻓﺈﻧﮭﺎ ﺗﺑﻘﻰ ﺛﺎﺑﺗﺔ ﻣن ﺣﯾث ﺟوھرھﺎ وﻣن ﺣﯾث ﻣراﻣﯾﮭﺎ، ﻛﻣﺎ ﯾﺗﺿﺢ أن اﻹﻧﺳﺎن ﻋﺑر اﻟﻌﺻور وﻓﻲ ﺷﺗﻰ اﻟﺑﻘﺎع ﻛﺎن داﺋﻣﺎ ﺗواﻗﺎ إﻟﻲ اﻟﻌداﻟﺔ ﻣﺗﻌطﺷﺎ إﻟﯾﮭﺎ ﻛﻣﺎ أن اﻟﻌداﻟﺔ ﻛﺎﻧت داﺋﻣﺎ أھم  .ﻋواﻣل اﻟﺗﻐﯾرات اﻟﺗﻲ ﺗﻠﺣق ﺑﺎﻟﻣﺟﺗﻣﻌﺎت اﻟﺑﺷرﯾﺔ

:اﻟﻌداﻟﺔ ﺿﻣن اﻟﺳﯾﺎق اﻟﻣورﯾﺗﺎﻧﻲ أﻋﺗﻘد أن أﯾﺔ ﻣﻘﺎرﺑﺔ ﺗرﻣﻲ إﻟﻲ اﺳﺗﻧﻛﺎه اﻟﻌداﻟﺔ ﺑﻣورﯾﺗﺎﻧﯾﺎ، ﻟﻛﻲ ﺗﻛون واﻓﯾﺔ وﻣﻔﯾدة، ﻓﻼﺑد ﻟﮭﺎ أن ﺗﻧظر إﻟﻲ ھذه اﻟﻌداﻟﺔ ﻓﻲ  .ﺿوء ﺗﻔﺎﻋﻠﮭﺎ ﻣﻊ ﺧﺻﺎﺋص وﻣﻣﯾزات ﻣﺧﺗﻠف ﻣراﺣل اﻟﺗطور اﻟﺗﺎرﯾﺧﻲ ﻟﻠﻣﺟﺗﻣﻊ اﻟﻣورﯾﺗﺎﻧﻲ :وﺗﺳﮭﯾﻼ ﻟﺗﺳﺎوق اﻷﻓﻛﺎر وﻣراﻋﺎة ﻟﻣﻘﺗﺿﯾﺎت ﻣﻧﮭﺟﯾﺔ اﻟﻌرض ﻓﻘد ﺗوﺧﯾﻧﺎ ﺗﺣدﯾد اﻟﻣراﺣل اﻟﺗﺎرﯾﺧﯾﺔ اﻵﺗﯾﺔ ﻣرﺣﻠﺔ ﻣﺎ ﻗﺑل اﻟﻣراﺑطﯾن )اﻋﺗﺑﺎرا ﻣن اﻟﻘرن اﻟﺛﺎﻣن ﻟﻠﻣﯾﻼد ) وﺗﺗﻣﺛل ھذه اﻟﻣرﺣﻠﺔ ﻓﻲ ﻓﺗرة أوج ازدھﺎر ﻣدﯾﻧﺗﻲ ﻛوﻣﺑﻲ ﺻﺎﻟﺢ وأوداﻏوﺳت ﻋﺎﺻﻣﺗﻲ اﻟﻣﺟﻣوﻋﺎت اﻟزﻧﺟﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﻛﺎﻧت ﺗﺷﻛل إﻣﺑراطورﯾﺔ ﻏﺎﻧﺎ وﻗﺑﺎﺋل ﺻﻧﮭﺎﺟﮫ )ﻟﻣﺗوﻧﮫ ـ ﻣﺳوﻓﺔ ـ ﻛداﻟﺔ (اﻟﺗﻲ ﻛﺎﻧت ﺗﻣﺎرس اﻟﺗﺟﺎرة إذ ذاك، وﻗد ﺗﻌرض ﻛل ﻣن اﻟرﺣﺎﻟﺗﯾن اﻟﻌرﺑﯾﯾن اﺑن ﺣوﻗل ﻓﻲ ﻛﺗﺎﺑﮫ “ﺻورة اﻷرض “واﻟﻣﺳﻌودي ﻓﻲ ﻛﺗﺎﺑﮫ “اﻟﻣﺳﺎﻟك واﻟﻣﻣﺎﻟك “ﺗﻌرﺿﺎ ﺧﻼل اﻟﻘرن اﻟﻌﺎﺷر إﻟﻲ وﺻف ﻣﺎ ﻛﺎﻧت ﻋﻠﯾﮫ ھﺎﺗﺎن اﻟﻣدﯾﻧﺗﺎن ﻣن ازدھﺎر اﻗﺗﺻﺎدي واﺟﺗﻣﺎﻋﻲ وﻓﻛري، وﻛﺎن اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ اﻟﻣورﯾﺗﺎﻧﻲ

14

ﺧﻼل ھذه اﻟﺣﻘﺑﺔ ﻣﺳﻠﻣﺎ ﻓﻲ ﻏﺎﻟﺑﮫ ﻣﻊ أن اﻟﺗﻘﺎﻟﯾد واﻟﻣﻣﺎرﺳﺎت ذات اﻟطﺎﺑﻊ اﻟوﺛﻧﻲ ﻟم ﺗﻛن ﻗد اﺧﺗﻔت ﻣﻧﮫ ﺑﺎﻟﻛﺎﻣل وﻛﺎن اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ اﻟﺻﻧﮭﺎﺟﻲ وﻗﺗﮭﺎ ﻣﺟﺗﻣﻌﺎ أﻣوﻣﯾﺎ ﻣﺗﺳﺎﻣﺣﺎ إﻟﻲ ﺣد ﯾﻘﺎرب اﻹﺑﺎﺣﯾﺔ، ﻛﺎن ﻣﺟﺗﻣﻌﺎ ھﺎدﺋﺎ وﻣﻧﺳﺟﻣﺎ ﻣﻊ ذاﺗﮫ وﻋﻠﯾﮫ ﻓﺈن ﻧﻣط اﻟﻌداﻟﺔ اﻟذي ﻛﺎن ﺳﺎﺋدا ﻓﯾﮫ ﻛﺎن ﯾﻌﻛس وﯾدﻋم ﻣﻧظوﻣﺔ اﻟﻘﯾم اﻟﻣﺣﻠﯾﺔ اﻟﻣﺳﺗﻣدة ﻣن اﻟﻌرف اﻟﻣوروث واﻟﻌﺎدات اﻟﺗﻘﻠﯾدﯾﺔ  .اﻟﺗﻲ ﻛﺎﻧت ﺗﺛﻣن ﻣظﺎھر اﻟﻣدﯾﻧﺔ وﻟﯾوﻧﺔ اﻟﻌﯾش واﺳﺗﻣراء اﻟﺗرف ﻓﺗرة اﻟﻣراﺑطﯾن )اﻋﺗﺑﺎرا ﻣن اﻟﻘرن اﻟﺣﺎدي ﻋﺷر ) ﻟﻘد ﻛﺎن اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ اﻟﻣورﯾﺗﺎﻧﻲ ﺧﻼل ﺗﻠك اﻟﻔﺗرة ﯾﺟﺗﺎز وﺿﻌﯾﺔ ﺗﺣول ﻣن ﻧظﺎم اﺟﺗﻣﺎﻋﻲ ﻣﺳﺗﮭﺟن وﻣرﻏوب ﻋﻧﮫ  ﻧﺣو ﻧظﺎم  اﺟﺗﻣﺎﻋﻲ واﻗﺗﺻﺎدي وﻓﻛري ﺟدﯾد ﻟم ﺗﻛن ﻣﻌﺎﻟﻣﮫ ﻗد اﺗﺿﺣت ﺑﺟﻼء، ﻛﺎن ﻣﺟﺗﻣﻌﺎ ﻗد ﺗم إﺧﺿﺎﻋﮫ إﻟﻲ ﻧوع ﻣن اﻟﻌﻧف  .اﻟﺛوري وإﺟﺑﺎره ﻗﮭرا ﻋﻠﻲ ﺗﺑﻧﻲ ﺣﯾﺎة اﻟزھد واﻟﺗﻘﺷف اﻻﻗﺗﺻﺎدي واﻟﺻراﻣﺔ اﻷﺧﻼﻗﯾﺔ واﻟﺗزﻣت اﻷﯾدﯾوﻟوﺟﻲ وﻛﺎﻧت اﻟدﻏﻣﺎﺋﯾﺔ وأﺣﺎدﯾﺔ اﻟﻧظرة ﻣﺳﯾطرة وھﻲ اﻟﺗﻲ ﻛﺎﻧت ﺗﻠﮭم اﻟﻌﻣل اﻟﺳﯾﺎﺳﻲ وﺗﺣدد اﻟﻣﺳﻠﻛﯾﺎت اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ، وﻛﺎﻧت  .اﻟﻣﻧظوﻣﺔ اﻟﻔﻛرﯾﺔ اﻟﺳﺎﺋدة آﻧﺋذ ﺗﺗﻣﺛل ﻓﻲ ﻗراءة ﺿﯾﻘﺔ وﺗﺄوﯾل ﻣﺗﺣﺟر ﻟﻣﺑﺎدئ اﻟﻔﻘﮫ اﻟﻣﺎﻟﻛﻲ وﻟﻌل ﻣﺎ أورده اﻟرﺣﺎﻟﺔ اﻟﻌرﺑﻲ أﺑو ﻋﺑﯾد اﻟﺑﻛري اﻟذي ﺷﮭد ﻗﯾﺎم ﺣرﻛﺔ اﻟﻣراﺑطﯾن، ﻓﻲ ﻛﺗﺎﺑﮫ “اﻟﻣﻐرب ﻓﻲ ذﻛر ﺑﻼد إﻓرﯾﻘﯾﺎ  .واﻟﻣﻐرب “ﻛﺎن أدق وﺻف ﻟﺣﺎﻟﺔ اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ اﻟﻣورﯾﺗﺎﻧﻲ ﻓﻲ أواﺋل ﻓﺗرة اﻟﻣراﺑطﯾن وﻟﻘد ﻛﺎﻧت اﻟﻌداﻟﺔ ﻋﻧد ﺑدئ ﺣرﻛﺔ اﻟﻣراﺑطﯾن ﺗﻘوم ﻋﻠﻲ ﻓﮭم ﺿﯾق وﺗﺄوﯾل ﺣﺻري ﻟﻣﺑﺎدئ اﻟﻣذھب اﻟﻣﺎﻟﻛﻲ وﻣن ﺛم ﻛﺎﻧت ﺗطﺑﻌﮭﺎ اﻟﻘﺳوة واﻟﺻراﻣﺔ وﺳرﻋﺔ ﺗﻧﻔﯾذ اﻷﺣﻛﺎم وﻛﺎﻧت ﺣﯾﺛﯾﺎت اﻟﻌداﻟﺔ وﺗﻧﻔﯾذ اﻷﺣﻛﺎم اﻟﺗﻲ ﺗﻘوم ﻋﻠﯾﮭﺎ ﻣن اﺧﺗﺻﺎص اﻷﻣﯾر  .ﺷﺧﺻﯾﺎ اﻟﻠﮭم إذا ﻛﻠف ﺑﻌض ﻗﺿﺎﺗﮫ ﺑﺗﻧﻔﯾذھﺎ ﻧﯾﺎﺑﺔ ﻋﻧﮫ وﻓﻲ اﻟﻔﺗرة اﻟﻼﺣﻘﺔ وﺗﺑﻌﺎ ﻟﻔﮭم أوﺳﻊ وﺗﺄوﯾل أرﺣب ﻟﺗﻌﺎﻟﯾم اﻟﻔﻘﮫ اﻟﻣﺎﻟﻛﻲ ﻗد ﯾﻛون اﻟﻔﺿل ﻓﯾﮭﺎ راﺟﻊ إﻟﻲ ظﮭور ﻛﺗﺎب “اﻹﺷﺎرة ﻓﻲ ﺗدﺑﯾر ﺷؤون اﻹﻣﺎرة “ﻟﻺﻣﺎم اﻟﺣﺿرﻣﻲ ﻓﻘد ﺻﺎر ﺗطﺑﯾق اﻟﻌداﻟﺔ ﯾراﻋﻲ ﻓﮭﻣﺎ أﻋﻣق ﻟﻠﻣرﺟﻌﯾﺔ اﻟﺳﻧﯾﺔ وﺗﺄوﯾﻼ  .أﻛﺛر ﺷﻣوﻟﯾﺔ ﻟﻸﺻول اﻟﻔﻘﮭﯾﺔ اﻟﻣﺎﻟﻛﯾﺔ ﻣﺟﯾﺊ اﻟﻌرب وﻗ ﯾﺎم  اﻹﻣﺎرات ﺑﺎﻟﺑﻼد  ) ﻣن اﻟﻘرن اﻟﺧﺎﻣس ﻋﺷر إﻟﻰ اﻟﻘرن  اﻟﺛﺎﻣن ﻋﺷر(  إن ﻗﺑﺎﺋل ﺑﻧﻲ ھﻼل وﺑﻧﻲ ﺳﻠﯾم  وﺑﻧﻲ ﻣﻌﻘل  وﺑﻧﻲ ﺣﺳﺎن  اﻟﻌرﺑﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗواﻓدت ﺗﺑﺎﻋﺎ ﻋﻠﻲ اﻟﻣﻐرب   واﻟﺗﻲ ذﻛرھﺎ اﺑن ﺧﻠدون  ﻓﻲ اﻟﻘرن  اﻟراﺑﻊ ﻋﺷر ﺿﻣن  ﻛﺗﺎﺑﮫ “اﻟﻣﺑﺗدا واﻟﺧﺑر ﻓﻲ ذﻛر اﺧﺑﺎر اﻟﻌرب  واﻟﺑرﺑر “ﻗد وطدت ﻧﻔوذھﺎ ﻓﻲ ﻣورﯾﺗﺎﻧﯾﺎ  ﻣﺎﺑﯾن اﻟﻘرن اﻟﺳﺎدس ﻋﺷر واﻟﻘرن  اﻟﺛﺎﻣن ﻋﺷر. وﻗد ﺑﺳط اﻟﻌرب ﺳﯾطرﺗﮭم ﻋﻠﻰ اﻟﺑﻼد  ﺑﻌد ﺻداﻣﺎت ﻣرﯾرة ﻣﻊ اﻟﺳﻛﺎن اﻷﺻﻠﯾﯾن  ﻣن زﻧوج  وﺻﻧﮭﺎﺟﯾﯾن و ﺑﻠﻐت ھذه  اﻟﺻداﻣﺎت ذروﺗﮭﺎ ﻋﻧد ﻗﯾﺎم ﻣﺎﻋرف ﺑﺷر ﺑب “وھﻲ اﻟﺣرب اﻟﺿروس  اﻟﺗﻲ ﻧﺷﺑت  ﺑﯾن اﻟزواﯾﺎ  اﻟﺻﻧﮭﺎﺟﯾﯾن  اﻷﺻﻠﯾﯾن  وﻣﻘﺗل  اﻟزﻋﯾم 1677 ﻓﻲ اﻟﺑﻼد واﻟﻌرب اﻟواﻓدﯾن  واﻟﺗﻲ ﻛﺎﻧت اﻟﻐﻠﺑﺔ ﻓﯾﮭﺎ ﻟﻠﻌرب  إﺛر  اﻟﮭزﯾﻣﺔ اﻟﺗﻲ ﻟﺣﻘت ﺑﺎﻟزواﯾﺎ  ﺳﻧﺔ اﻟروﺣﻲ  وﻣؤﺳس  ﺣرﻛﺔ اﻹﺻﻼح اﻟدﯾﻧﻲ ﻧﺎﺻر اﻟدﯾن  أوﺑك .وﻗد  ﻛرﺳت ھذه اﻟﮭزﯾﻣﺔ  ﺳﯾطرة  ﻗﺑﺎﺋل ﺑﻧﻲ ﺣﺳﺎن  اﻟﻌرﺑﯾﺔ  وﻗد ﺗﻌرض  اﻟﺳﯾد ﺷﺎﻧﺑوﻧو ﻣدﯾراﻟﻣؤﺳﺳﺔ اﻟﻔرﻧﺳﯾﺔ  ﺑﺳﺎن ﻟوﯾس إﻟﻰ ذﻛر ھذه اﻟﺣرب ﻓﻲ ﻛﺗﺎب  ﻣﺧﺗﺻر اﺳﻣﺎه “ﺗﺎرﯾﺦ اﻟﺗوﺑﺎﻧﺎن”وﺑﻌد ﻗﯾﺎم اﻹﻣﺎرات  اﻟﻌرﺑﯾﺔ ﺑﺗرارزة  وﻟﺑراﻛﻧﮫ  وأدرار وﻗﯾﺎم إﻣﺎرة إدوﻋﯾش  ﺑﺗﻛﺎﻧت  ﻧﺷﺄ  ﻣﺟﺗﻣﻊ  طﺑﻘﻲ ذو ﺑﻧﯾﺔ ھرﻣﯾﺔ  .ﺗﺗﻣوﻗﻊ ﻋﻠﻰ رأس اﻟﮭرم  اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ  اﻷرﺳﺗﻘراطﯾﺔ  اﻟﻣﺣﺎرﺑﺔ اﻟﻣﻧﺑﺛﻘﺔ  ﻣن اﻟﻘﺑﺎﺋل اﻟﻌرﺑﯾﺔ  .ﺑﯾﻧﻣﺎ ﯾﻣﺳك اﻟزواﯾﺎ ذوي اﻷﺻول اﻟﺻﻧﺎﺟﯾﺔ ﺑﺎﻟﺳﻠطﺔ اﻟدﯾﻧﯾﺔ و اﻟﻧﻔوذ اﻟروﺣﻲ اﻟﻣﺻﺎﺣب ﻟﮭﺎ  أﻣﺎ ﺑﻘﯾﺔ  طﺑﻘﺎت اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ ﻓﻛﺎﻧت  ﺗﺧﺿﻊ  ﻋﻠﻰ  ﻧﺣو  أواﺧر  و ﺑدرﺟﺎت  ﻣﺗﻔﺎوﺗﺔ  إﻟﻰ  ﻧﻔوذ  ﺗﻠك  اﻟطﺑﻘﺗﯾن  اﻟﻣﺳﯾطرﺗﯾن.   واﻟﻌداﻟﺔ  اﻟﺗﻲ ﻛﺎﻧت  ﺗﺳود  ﺧﻼل  ھذه  اﻟﺣﻘﺑﺔ  ﻣن ﺗﺎرﯾﺦ  اﻟﺑﻼد  ﻛﺎﻧت  ﺗﺗرﻛب  ﻣن ﺟﺎﻧﺑﯾن  ﻣﺗﻐﺎﯾرﯾن  ﯾﺗﻣﻔﺻﻼن  ﻋﻠﻰ ﻧﺣو ﻻ ﯾﺧﻠو ﻣن ﺑﻌض  اﻟﺗﻧﺎﻓر  وﯾﺗﻣﺛل  ھذان  اﻟﺟﺎﻧﺑﺎن  ﻓﻲ  اﻟﻣﻣﺎرﺳﺎت  اﻟﻌرﻓﯾﺔ  اﻟﺗﻲ ﻛﺎﻧت  ﺗﻌﺑﯾرا ﻋن  ﻣﯾزان اﻟﻘوي  اﻟﻣﺗرﺗب  ﻋن ﻧﺗﺎﺋﺞ  اﻟﺣرب  واﻟذي  ﻛﺎن  ﯾﻌﻛس وﯾدﻋم  ﺳﯾطرة  وﻧﻔوذ  اﻟﻘﺑﺎﺋل  اﻟﻣﺣﺎرﺑﺔ  ﻣن ﺟﮭﺔ وﻣﻧظوﻣﺔ  اﻟﻣﺑﺎدئ واﻟﺗﻌﺎﻟﯾم واﻟﻘﯾم واﻟﻘواﻋد  اﻟﺗﻧظﯾﻣﯾﺔ  اﻟﻣﺳﺗﻣدة  ﻣن اﻟﺷرﯾﻌﺔ  اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ  ﻣن ﺟﮭﺔ أﺧري. وﻣﻧﺑﻊ ھذه اﻟﻣﻧطوﻣﺔ  وﻣﻧطﻠﻘﮭﺎ ھﻣﺎ اﻟﻛﺗﺎب واﻟﺳﻧﺔ  وﻓق ﻓﮭم  اﻟﻣذھب  اﻟﻣﺎﻟﻛﻲ  ﻟﮭﻣﺎ  ﻋﻠﻣﺎ  أن  اﻟﻣﺻﺎدر  اﻟﻣﺑﺎﺷرة  ﻟﻠﻘواﻋد  اﻟﺗﺷرﯾﻌﯾﺔ  اﻟﺳﺎﺋدة  ھﻲ: – ﻣﺧﺗﺻر ﺧﻠﯾل  وھو ﻓﻘﯾﮫ ﻣﺻري ﻋﺎش ﻓﻲ اﻟﻘرن  اﻟراﺑﻊ  ﻋﺷر  ﻣﯾﻼدي  – اﻟرﺳﺎﻟﺔ ﻷﺑﻲ زﯾد اﻟﻘﯾرواﻧﻲ  وھو ﻓﻘﯾﮫ ﺗوﻧﺳﻲ  ﻋﺎش ﻓﻲ اﻟﻘرن  اﻟﻌﺎﺷر ﻣﯾﻼدي – اﻟﻣرﺷد اﻟﻣﻌﯾن  ﻷﺑن ﻋﺎﺷر وھو ﻓﻘﯾﮫ ﻣﻐرﺑﻲ ﻋﺎش ﻓﻲ  اﻟﻘرن اﻟراﺑﻊ  ﻋﺷر اﻟﻣﯾﻼدي. وﻗد ﺗم ﻣﻊ ﻣرور اﻟزﻣن  اﺳﺗﻛﻣﺎل ھذه اﻟﻣراﺟﻊ  ورﻓدھﺎ واﺛراؤھﺎ ﺑﺷروح وﺗﻌﻘﯾﺑﺎت  وﺗذﯾﯾﻼت  وﺑﻛﺗﺎﺑﺎت ظرﻓﯾﺔ  ﻣﺗﻌﻠﻘﺔ  ﺑﺄﺣداث  أو أوﺿﺎع  ﻣﺳﺗﺟدة  و ﺳﻣﯾت ھذه اﻟﻛﺗﺎﺑﺎت  اﻻﺟﺗﮭﺎدﯾﺔ  ﺑﺎﻟﻧوازل  وﻗد  اﺷﺗﮭر ﻓﻲ ھذا اﻟﻣﺿﻣﺎر  ﻓﻘﮭﺎء  ﻣورﯾﺗﺎﻧﯾون  ﻣرﻣوﻗون  ﻧذﻛر ﻣﻧﮭم ﻋﻠﻰ ﺳﺑﯾل اﻟﻣﺛﺎل  ﻻ اﻟﺣﺻر :ﷴ ﺑن اﻟﻣﺧﺗﺎر  ﺑن ﻟﻌﻣش.

15

وﻣن ھذا اﻟﻣﻧطﻠق  ﯾﻣﻛن  اﻟﻘول  إن  اﻟﻣﻣﺎرﺳﺎت  اﻟﻌرﻓﯾﺔ  اﻟﻐﯾر  ﻣوﺛﻘﺔ وﻣﻧظوﻣﺔ  اﻟﻣﺑﺎدئ واﻟﻘواﻋد اﻟﺗﻧظﯾﻣﯾﺔ اﻟﻣﺳﺗﻣدة ﻣن اﻟﺷرﯾﻌﺔ  اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ  ھﻲ اﻟﺗﻲ  ﺷﻛﻠت  اﻟرﻛﺎﺋز  اﻻﺳﺎﺳﯾﺔ  اﻟﺗﻲ ﻗﺎم ﻋﻠﯾﮭﺎ  اﻟﻧظﺎم اﻟﻘﺿﺎﺋﻲ اﻟﺗﻘﻠﯾدي  اﻟﻣورﯾﺗﺎﻧﻲ.  ﻓﺗرة اﻻ ﺳﺗﻌﻣﺎر  اﻋﺗﺑﺎرا  )ﻣن اﻟﻘرن اﻟﻌﺷرﯾن (  ﺻﺎدف ﻓﺗرة  ﻟم ﯾﻛن  ﻓﯾﮭﺎ  وﺟود  ﻷﯾﺔ  ﺳﻠطﺔ  ﻣرﻛزﯾﺔ  1903 إن ﻣﺟﺊ اﻻﺳﺗﻌﻣﺎر اﻟﻰ ﻣورﯾﺗﺎﻧﯾﺎ  اﻋﺗﺑﺎرا ﻣن ﺳﻧﺔ ﻣوﺣدة  وﻣﻧظﻣﺔ  وﻛﺎن  أﺳﻠوب  اﻟﺣﯾﺎة ﯾﺗﺳم ﺑﺎﻟﺳﯾﺑﺔ أي  اﻟﻔوﺿﻲ  اﻟﻣطﻠﻘﺔ  اﻟﺗﻲ ﻛﺎﻧت  ﺗﺗﻣﺛل ﻓﻲ  اﻟﺳطو واﻟﻧﮭب  واﻟﺳﻠب  واﻻﻗﺗﺗﺎل  اﻟداﺋم  واﻧﺗﺷﺎر  اﻟﺧوف  واﻟرﻋب  و ﻛﺎن  ﻗﺎﻧون  اﻟﻐﺎب ﯾﺳود  ﻛل  أرﺟﺎء  اﻟﺑﻼد   و اﻟظﻠم  واﻟﺣﯾف واﻟﺑﻐﻲ  ﯾﺗﻐﻠب  ﻋﻠﻰ اﻟﻧظﺎم  واﻟﻌدل  واﻷﻣن  واﻟطﻣﺎﻧﯾﻧﺔ.  وﻛﺎن اﻟﻧظﺎم اﻟﻘﺿﺎﺋﻲ  اﻟذي  ﻛﺎن ﯾﻔﺗرض ﺳرﯾﺎن ﻣﻔﻌوﻟﮫ  واﻟذي  ﻛﺎن  ﯾﻌﺗﺑر  ﻣﻼذ اﻟﺟﻣﯾﻊ  ﻣﮭﻣﻼ  وﻣﻌطﻼ  وﻗد  ﺣل  ﻗﺎﻧون  اﻟﻘوة  اﻟﮭوﺟﺎء ﻣﺣل ﻗوة  اﻟﺷرع اﻟﻌﺎدل اﻟﻣﻧﺻف و ﺷﺟب اﻟﻌدﯾد ﻣن اﻟﻔﻘﮭﺎء  ھذه  اﻷوﺿﺎع  ﻓﻲ ﻛﺗﺎﺑﺎﺗﮭم وﺗﺂﻟﯾﻔﮭم   و ﺗﻌرض  ﻟوﺻﻔﮭﺎ اﻟﺷﯾﺦ ﷴ اﻟﻣﺎﻣﻲ ﻓﻲ ﻣؤﻟﻔﮫ “ﻛﺗﺎب اﻟﺑﺎدﯾﺔ  “وﺗﻧﺎوﻟﮭﺎ  اﻟﺷﯾﺦ ﺳﯾدي ﷴ وﻟد ﺳﯾد  اﻟﻣﺧﺗﺎر اﻟﻛﻧﺗﻲ  ﻓﻲ ﻛﺗﺎﺑﮫ “اﻟرﺳﺎﻟﺔ  اﻟﻐﻼوﯾﺔ  “ﻛﻣﺎ أﻓﺎض  ﻓﻲ ذﻛرھﺎ اﻟﺷﯾﺦ ﺳﯾدﯾﺎ ﺑن  اﻟﻣﺧﺗﺎر ﺑن  اﻟﮭﯾﺑﺔ ﻓﻲ  ﻛﺗﺎﺑﮫ   “اﻟﻣﯾزان  اﻟﻘوﯾم  واﻟﺳراط  اﻟﻣﺳﺗﻘﯾم “وﻗد أﺟﻣﻊ ھؤﻻء اﻟﻌﻠﻣﺎء  ﻋﻠﻰ  اﺳﺗﺣﺎﻟﺔ  ﻗﯾﺎم  ﻋداﻟﺔ  ﻗواﻣﮭﺎ  ﻣﺑﺎدئ  اﻟﺷرﯾﻌﺔ  اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ  ﻓﻲ ظل  ھﻛذا  ظروف. وأﻣﺎم  ھذه اﻟﻔوﺿﻲ اﻟﻌﺎرﻣﺔ  واﻷﻧﻔﻼت  اﻷﻣﻧﻲ  اﻟﺷﺎﻣل    ﻋﻣﻠت  اﻟﺳﻠطﺔ  اﻻﺳﺗﻌﻣﺎرﯾﺔ اﻟﻔرﻧﺳﯾﺔ  ﺑﻣﺑﺎرﻛﺔ  ﻋﻠﻧﯾﺔ  اوﺿﻣﻧﯾﺔ  ﻣن ﻏﺎﻟﺑﯾﺔ اﻟﺳﻛﺎن ﺑﻣﺎ ﻓﻲ ذﻟك  ﺟزء  ﻻ ﯾﺳﺗﮭﺎن ﺑﮫ  ﻣن اﻟزواﯾﺎ    ﻋﻠﻰ  ﻓرض اﻟﻧظﺎم  وﺑﺳط ﺳﻠطﺔ اﻟﻘﺎﻧون  واﺳﺗﺗﺑﺎب  اﻷﻣن  واﺷﺎﻋﺔ  اﻟﺳﻠم واﻷﻣﺎن  ﻓﻲ ﻧﻔس  اﻟوﻗت  اﻟذي  ﺳﺎﻋدت  ﻓﯾﮫ ﻋﻠﻰ ﺗطﺑﯾق  ﻣﺑﺎدئ اﻟﺷرﯾﻌﺔ اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ  اﻟﻣﻧظﻣﺔ ﻟﻠﺣﯾﺎة اﻟﻣدﻧﯾﺔ  وﻗد  ﺟﺎءت اﻹدارة اﻻﺳﺗﻌﻣﺎرﯾﺔ  ﺑﻧﺳق ﺟدﯾد  ﻟﻠﺗﻧظﯾم اﻟﺳﯾﺎﺳﻲ  واﻹداري  واﻟﻘﺿﺎﺋﻲ  ﻓﺗرﺗب  ﻋن  ذﻟك  وﺟود ﻧظﺎﻣﯾن  ﻗﺿﺎﺋﯾﯾن  ﻣﺧﺗﻠﻔﯾن  ﻣﺗوازﯾﯾن  أﻻ وھﻣﺎ  اﻟﻧظﺎم  اﻟﻘﺿﺎﺋﻲ  اﻟﻣورﯾﺗﺎﻧﻲ  اﻟﻣﺗﺻل  ﺑﺎﻟﺷرﯾﻌﺔ  اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ  و اﻟﻧظﺎم اﻟﻘﺿﺎﺋﻲ اﻟﻔرﻧﺳﻲ  اﻟﻣﺳﺗﻧﺑط  ﻣن اﻟﻘﺎﻧون  اﻟروﻣﺎﻧﻲ واﻟﻣﺳﺗﻧد إﻟﻰ ﻣدوﻧﺔ ﻧﺎﺑﻠﯾون .وﺗﺑﻌﺎ ﻹرادة  اﻹدارة اﻻﺳﺗﻌﻣﺎرﯾﺔ  اﻟﻔرﻧﺳﯾﺔ  ﻓﻘد  ﺣدد ﻟﻛل  ﻣن اﻟﻧظﺎﻣﯾن  اﻟﺣﻘل اﻟذي ﯾطﺑق ﻓﯾﮫ  وھﻛذا  ﻛﺎﻧت  أﺣﻛﺎم  اﻟﺷرﯾﻌﺔ  ﺗطﺑق  ﻓﻲ اﻟﻣﺟﺎﻻت  اﻟﻣﺗﺻﻠﺔ  ﺑﺎﻟﺣﯾﺎة  اﻟﻣدﻧﯾﺔ  اﻟﻣورﯾﺗﺎﻧﯾﺔ )ﻛﺎﻟزواج واﻟطﻼق واﻹرث  وﺣل  اﻟﻧزاﻋﺎت  ﺑﯾن اﻷﻓراد( ﻓﻲ ﺣﯾن ﻛﺎﻧت ﻣﺟﺎﻻت  ﺗطﺑﯾق اﻟﻘﺎﻧون اﻟﻔرﻧﺳﻲ  ﺗﺷﻣل اﻟﺟواﻧب  اﻟﺳﯾﺎﺳﯾﺔ  واﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ واﻹدارﯾﺔ  واﻟﻌﺳﻛرﯾﺔ… وﺗﻣﺛﻠت اﻟﮭﯾﺋﺎت  اﻟﻣﻧوط ﺑﮭﺎ ﻣﻣﺎرﺳﺔ  اﻟﻌداﻟﺔ  ﻓﻲ ھذا اﻟﺳﯾﺎق  ﻓﻲ  اﻟﻘﺿﺎة اﻟﺗﻘﻠﯾدﯾﯾن  ﻣن ﺟﮭﺔ وﻣﺧﺗﻠف  دواﺋر  اﻹدارة اﻻﺳﺗﻌﻣﺎرﯾﺔ  ﻣن ﺟﮭﺔ أﺧري.  ﻓﺗرة ﻣﺎ ﺑﻌد اﻻﺳﺗﻘﻼل  )اﻋﺗﺑﺎرا ﻣن 1960 ( إن ﻣﯾﻼد دوﻟﺔ ﻋﺻرﯾﺔ ﻟﮭﺎ ﺳﻠطﺔ ﻣرﻛزﯾﺔ  وﻣﺗوﻓرة  ﻋﻠﻰ ﻣؤﺳﺳﺎت  ذات  وظﺎﺋف  ﻣﺧﺗﻠﻔﺔ  واﻟﺑﻧﺎء اﻟﻣﺿطرد ﻟﻘواﻋد  دوﻟﺔ  اﻟﻘﺎﻧون  واﻋﺗﺑﺎر ﻣﺗطﻠﺑﺎت  اﻟﺣﯾﺎة اﻟﻌﺻرﯾﺔ  وﻣﻘﺗﺿﯾﺎت  اﻟﻌﻼﻗﺎت  اﻟﺳﯾﺎﺳﯾﺔ  واﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ  اﻟدوﻟﯾﺔ  اﻟﺗﻲ أﺻﺑﺣت  ﻗﺎﺋﻣﺔ  ﺑﯾن اﻟﺑﻼد  واﻟدول  اﻷﺟﻧﺑﯾﺔ  ﻛل ﺗﻠك اﻟﻌواﻣل  اﺳﺗوﺟﺑت  ﺑﻠورة ﻣﻧطوﻣﺔ ﻗﺎﻧوﻧﯾﺔ  ﺟدﯾدة  ﺗﺷﻛل  اﻟﺗﻛﻣﻠﺔ  اﻟﺿرورﯾﺔ  ﻟﻠﺷرﯾﻌﺔ  اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ. وﻣن ﺛم  ﻓﻘد ﺷﻛل  اﻟﻘﺎﻧون  اﻟوﺿﻌﻲ  واﻟﺗﺷرﯾﻊ  اﻹﺳﻼﻣﻲ  اﻟدﻋﺎﻣﺗﯾن  اﻹﺳﺎﺳﯾﺗﯾن  واﻟﻣﺗﻛﺎﻣﻠﺗﯾن  ﻟﻠﻌداﻟﺔ  اﻟﻣورﯾﺗﺎﻧﯾﺔ  اﻟﻌﺻرﯾﺔ . ﻛﻣﺎ أن اﻟﺗطور اﻟﻣؤﺳﺳﻲ  واﻟﺳﯾﺎﺳﻲ  واﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ  واﻻﻗﺗﺻﺎدي  ﻟﻠﺑﻼد  ﻗد  اوﺟب  ﺻﯾﺎﻏﺔ ﻣﺧﺗﻠف  أﺻﻧﺎف  اﻟﻘﺎﻧون )اﻟﻘﺎﻧون اﻹداري واﻟﺗﺟﺎري واﻟدﺳﺗوري واﻟﺑﺣري واﻟدوﻟﻲ  (…ﻛﻣﺎ أوﺟب إﻗﺎﻣﺔ ﻣﺧﺗﻠف  اﻟﮭﯾﺋﺎت  اﻟﻘﺿﺎﺋﯾﺔ  وﺗﻛوﯾن  اﻟﻘﺿﺎة وﻣﺧﺗﻠف أﻋوان اﻟﻌداﻟﺔ  إذ أن  ﻛل  ھذه اﻟﻌﻧﺎﺻر ﻻ ﻏﻧﻲ ﻋﻧﮭﺎ  ﻣن أﺟل  ﺧﻠق  ﻣﺣﯾط ﻗﺿﺎﺋﻲ  ﻣﻼﺋم  ﺑﻣﺎ ﻓﯾﮫ اﻟﻛﻔﺎﯾﺔ.  ﻣﺟﺊ  اﻟدﯾﻣﻘراطﯾﺔ  وﻣﺎ ﯾﺗطﻠﺑﮫ ذﻟك :  اﺻﻼﺣﺎت ﺳﯾﺎﺳﯾﺔ  واﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ  واﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ  وﺛﻘﺎﻓﯾﺔ  ﺗرﻣﻲ  إﻟﻰ ﻋﺻرﻧﺗﮫ 1986 أﻧﺟز اﻟﺑﻠد اﻋﺗﺑﺎرا  ﻣن ﺳﻧﺔ وﻧﮭوﺿﮫ اﻻﻗﺗﺻﺎدي  وﺗﺣوﻟﮫ  اﻟﺣﺿﺎري  وﻗد ﻣﮭدت  ھذه  اﻻﺻﻼﺣﺎت  ﻟﻣﺟﯾﺊ  اﻟدﯾﻣﻘراطﯾﺔ  اﻟﺗﻲ  اﺳﺗﮭدﻓت  ﺑدورھﺎ إﻗﺎﻣﺔ  وﺗﻌﻣﯾق  وإداﻣﺔ  اﻟﺗﻌددﯾﺔ  اﻟﺳﯾﺎﺳﯾﺔ  واﻟﻣؤﺳﺳﯾﺔ  واﻟﺛﻘﺎﻓﯾﺔ. ﻏﯾر أن اﻟﻌداﻟﺔ  اﻟﺗﻲ  ﺗﺗﻣﺎﺷﻲ  وﻣﺗطﻠﺑﺎت  ﻣﺟﺗﻣﻊ  دﯾﻣﻘراطﻲ ﺣﻘﯾﻘﻲ  ھﻲ  ﻋداﻟﺔ  ﺗﻌﻣل  ﻋﻠﻰ  ازاﻟﺔ  اﻟﺗﺳﻠط  واﺑﻌﺎد  اﻟظﻠم واﺟﺗﺛﺎث  اﻟطﻐﯾﺎن  ﻓﻲ اﻟوﻗت  اﻟذي ﺗﺳﻌﻲ  ﻓﯾﮫ  إﻟﻰ ﺿﻣﺎن  اﻟﺣرﯾﺎت  اﻷﺳﺎﺳﯾﺔ  وإﻗﺎﻣﺔ  اﻟﻌداﻟﺔ  ﺑﯾن  ﻛل  اﻟﻣواطﻧﯾن  وﺻﯾﺎﻧﺔ  ﺣرﯾﺔ  اﻟرأي  واﻟﺗﻌﺑﯾر  واﻟﺿﻣﯾر  واﻟﺣﻔﺎظ  ﻋﻠﻰ  ﻛراﻣﺔ  اﻹﻧﺳﺎن  وﺣق  اﻟﺟﻣﯾﻊ  ﻓﻲ اﻟﺣﯾﺎة  واﻟﺳﻌﺎدة.

16

اﻟﻌﻘﺑﺎت  اﻟﺗﻲ ﻗد ﺗﻌﯾق ﻗﯾﺎم

اﻟﻌداﻟﺔ  ﺑﻣورﯾﺗﺎﻧﯾﺎ إن اﻟﻣﻧظوﻣﺔ اﻟﻘﯾﻣﯾﺔ  اﻟﺗﻲ ﺗﺷﻛل ﻟﺣﻣﺔ  ﺛﻘﺎﻓﺗﻧﺎ  اﻟﺗﻘﻠﯾدﯾﺔ  ﺗﺷﻣل ﺟواﻧب  ﻟﯾﺳت  ﻣﻧﺳﺟﻣﺔ ﺑﻣﺎ ﻓﯾﮫ  اﻟﻛﻔﺎﯾﺔ  ﻣﻊ اﻟﻣﺑﺎدئ اﻟدﯾﻣﻘراطﯾﺔ  وﻧﺗﯾﺟﺔ  ﻟذﻟك  ﻓﺈن ﻣن ﺷﺄﻧﮭﺎ أن ﺗﻘف  ﺣﺟر  ﻋﺛرة ﻓﻲ وﺟﮫ  ﺗوطﯾد  اﻟﻌداﻟﺔ. وﻟﻌل  ﻣن أﺑرز  ھذه  اﻟﺟواﻧب: – اﻟﺟﻧوح إﻟﻰ اﻟﺧﻧوع واﻟطﺎﻋﺔ اﻟﻌﻣﯾﺎء ﻟﻛل  ﺳﻠطﺔ  ﻗﺎﺋﻣﺔ )ﺳواء ﻛﺎﻧت  ﻋﺎﺋﻠﯾﺔ أو طﺎﺋﻔﯾﺔ  أو اﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ أو ﺳﯾﺎﺳﯾﺔ  او  اﯾدﯾوﻟوﺟﯾﺔ  (…وﻟﻌل اﺳطﻊ  دﻟﯾل ﻋﻠﻰ  ذﻟك اﻟﻣﻘوﻻت  اﻟﻣﺗداوﻟﺔ  اﻟﺗﺎﻟﯾﺔ”:ﻣن ﻗوﯾت ﺷوﻛﺗﮫ وﺟﺑت طﺎﻋﺗﮫ ” “ﺻﺣﺔ اﻣﺎﻣﺔ اﻟﻣﺗﻐﻠب  ووﺟوب  طﺎﻋﺔ  وﻟﻲ اﻷﻣر  وﻟو ﻛﺎن ﻏﯾر ﻋدل وﻻ ﻋﺎدل “إﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ اﻟروح  اﻟﺗﻲ ، ﺗﻛﻣن وراء  اﻟﻣﺛل  اﻟﺷﻌﺑﻲ “اﻟﯾد أل ﻣﺎ ﺻﺑت ﺗﻛطﻌﮭﺎ ﺣﺑﮭﺎ.” – اﻟﺳﻠطﺔ اﻷﺑوﯾﺔ  اﻟﻣﻔرطﺔ واﻻﻧﺻﯾﺎع  ﻹرادة  اﻟﻣﺳﻧﯾن  ﻣﻣﺎ ﯾﻘوي ﻣن ﻧﻔوذ  اﻟطﺎﻋﻧﯾن ﻓﻲ اﻟﺳن وﯾﺿﻌف ﻣن إﻣﻛﺎﻧﯾﺎت  اﻟﺣوار  ﺑﯾن اﻷﺟﯾﺎل  وھذه اﻟوﺿﻌﯾﺔ ﻏﺎﻟﺑﺎ  ﻣﺎﺗﻘود إﻟﻰ ﺗﻛﻣﯾم  اﻟﺷﺑﺎب  واﺧﻣﺎد ﺻوﺗﮭم  ﺑدﻋوي  اﺣﺗرام  اﻷﻛﺎﺑر إذ أن ﻛل ﺗﺻرف ﯾﺧرج ﻋن ھذا اﻟﻌرف  ﯾﻌد وﻗﺎﺣﺔ  وﺳوء ﺗرﺑﯾﺔ . – ازدراء اﻹﻧﺎث  اﻟذي  ﯾﺗﺟﻠﻲ ﻓﻲ ﺗﺳﻔﯾﮫ رأي  اﻟﻣراة  واﻟﺗﻘﻠﯾل ﻣن ﺷﺄﻧﮭﺎ  وﻋدم  اﻻﻋﺗراف  ﺑﻣﻘدراﺗﮭﺎ  وﻛﻔﺎء ﺗﮭﺎ وأھﻣﯾﺔ  اﻟدور  اﻟذي  ﯾﻣﻛﻧﮭﺎ أن  ﺗﻠﻌﺑﮫ  ﻓﻲ ﺷﺗﻲ  ﻣﺟﺎﻻت  اﻟﺣﯾﺎة. – اﻟﻘدرﯾﺔ اﻟﺳﻠﺑﯾﺔ  اﻟﻣﺗﻣﺛﻠﺔ  ﻓﻲ اﻻﻋﺗﻘﺎد اﻟراﺳﺦ  ﺑﺄن  ﻣﺎ ﯾﻘﻊ  ﻟﻠﺷﺧص  ﻻ ﯾﻣﻛن  ﺗﻔﺎدﯾﮫ  وﻻ ﻣﻧﻊ  ﺣدوﺛﮫ  وأن  دور  اﻟﺷﺧص ﻓﻲ ﺗﺣدﯾد  ﻣﺻﯾره  ﻣﻌدوم  وﻣﺎﻋﻠﯾﮫ  ﺑﺎﻟﺗﺎﻟﻲ  اﻻ ﺗﻘﺑل  ﻛل  ﻣﺎﯾﺣدث  ﻓﮭو ﻣﻛﺗوب  ﺳﻠﻔﺎ وﻻ ﺳﺑﯾل إﻟﻰ ﺗﻐﯾﯾره. – ﺛﻘﺎﻓﺔ اﻻﻧﺑطﺎح واﻟﺧﻧوع اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ واﻟﺳﯾﺎﺳﻲ  اﻟﺗﻲ  ﺗﺗﺟﻠﻲ  ﻓﻲ اﻟﻣﻘوﻟﺔ “اﻟﺗذﻟل ﻋﻧد اﻟﺣﺎﺟﺔ  ﻣن ﺷﯾم  اﻟرﺟﺎل  ” وھذه  اﻟﺛﻘﺎﻓﺔ  ﺗﻣﮭد  ﻟﻠﻘﺑول  ﺑﻛل  ﺷﻲء وﺗؤدي إﻟﻰ  اﻷﺣﺎدﯾﺔ  اﻟﺳﯾﺎﺳﯾﺔ  وﺗﺷﻛل  أرﺿﯾﺔ  ﺻﺎﻟﺣﺔ  ﻟﻌﺑﺎدة  اﻟﺷﺧص  وﻋﺎﻣﻼ ﻻ ﺿﻌﺎف  وﺿﻣور  اﻟﻣؤﺳﺳﺎت  اﻟﺟﻣﮭورﯾﺔ. – اﻻﺳﺗﺧﻔﺎف ﺑﺎﻟﻘﺎﻧون  واﻟﻘواﻋد  اﻟﺗﻧظﯾﻣﯾﺔ  واﻟﻘﻔز ﻋﻠﻰ  اﻟﺗﺷرﯾﻊ واﻟﺿواﺑط  اﻟﻣﻧظﻣﺔ   ﻟﻠﺷﺄن  اﻟﻌﺎم ﺑﺎﻻﻋﺗﻘﺎد   اﻟﺳﺎﺋد  اﻟﻘﺎﺋل  ﺑﺄن  اﻟﻘواﻧﯾن  واﻟﻧظم  إﻧﻣﺎ  وﺿﻌت ﻟﻛﻲ  ﺗﺧرق  وﺗﻧﺗﮭك  وﺑﺎﻟذات  ﻣن طرف  اﻟﻘﯾﻣﯾن ﻋﻠﻰ ﺗﻧﻔﯾذھﺎ  واﻟﺳﮭر  ﻋﻠﻰ  ﺳرﯾﺎﻧﮭﺎ. – ﻋدم  اﺣﺗرام  اﻟﻣﻣﺗﻠﻛﺎت  اﻟﻌﺎﻣﺔ  اﻟﺗﻲ  ﯾﺳﻣﯾﮭﺎ اﻟﺑﻌض “ﻣﺎل ھوش ﻟك وﻷﺧﯾك وﻟﻠذﯾب  “وھذه  اﻟﻧظرﯾﺔ  ھﻲ  اﻟﺗﻲ ﺗﻛﻣن  وراء  ﺗﺑذﯾر اﻟﻣﺎل اﻟﻌﺎم  واﻟﺗﺣﺎﯾل  ﻋﻠﻰ  ﻣﻘدرات  اﻟدوﻟﺔ  وﻧﮭب  ﻣواردھﺎ  ﻣﻣﺎ ﯾﻠﺣق ﺿررا ﻓﺎدﺣﺎ  ﺑﺎﻗﺗﺻﺎد اﻟﺑﻼد  وﯾﺣول  دون ﻧﻣوھﺎ وﺗﻘدﻣﮭﺎ.   ﻣﺷروع  اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ  اﻟﻣدﻧﻲ  اﻟذي ﻣن ﺷﺄن  ﻋداﻟﺔ  ﻣﺛﺎﻟﯾﺔ  أن ﺗوﺻل إﻟﯾﮫ .  إن إﻗﺎﻣﺔ ﻋداﻟﺔ  ﺗﺗوﻓر ﻓﯾﮭﺎ  اﻟﻣواﺻﻔﺎت  اﻟﺗﻲ  ذﻛرﻧﺎھﺎ آﻧﻔﺎ  واﻟﺗﻲ ﯾﺻﺑو إﻟﯾﮭﺎ اﻟﺟﻣﯾﻊ  ﻟﺟدﯾرة ﻓﻲ رأﯾﻧﺎ  أن ﺗﻘود  إﻟﻰ  ﻗﯾﺎم  ﻣﺟﺗﻣﻊ  ﯾﻣﺗﺎز ﺑﺄﻧﮫ: – ﻣﺟﺗﻣﻊ دﯾﻣﻘراطﻲ  ﺗﻌددي  ﺗﻛون ﻓﯾﮫ  ﺻﻧﺎدﯾق اﻻﻗﺗراع  اﻟطرﯾق  اﻷوﺣد  إﻟﻰ  اﻟﺗداول  اﻟﺳﻠﻣﻲ  ﻟﻠﺳﻠطﺔ. – ﻣﺟﺗﻣﻊ  ﺗﻛون ﻓﯾﮫ  اﻟﺳﻠطﺎت اﻟﺗﻧﻔﯾذﯾﺔ  واﻟﺗﺷرﯾﻌﯾﺔ  واﻟﻘﺿﺎﺋﯾﺔ ﻣﻧﻔﺻﻠﺔ ﻋن ﺑﻌﺿﮭﺎ وﺗﻛون اﻟﻌداﻟﺔ  ﻓﯾﮫ  ﻣﺳﺗﻘﻠﺔ  ﺣﻘﺎ  واﻟرﺟﺎل اﻟﻣﻛﻠﻔون  ﺑﺄداﺋﮭﺎ  ﻣﺳﺗﻘﻠﯾن  ﺳﯾﺎﺳﯾﺎ  وﻣﺎدﯾﺎ  وﯾﻛوﻧون ﺑﻣﻧﺄي   ﻋن ﻛل  أﻧواع  اﻟﺿﻐوط. – ﻣﺟﺗﻣﻊ ﺗﻛون ﻓﯾﮫ  ﻣﻧظﻣﺎت  اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ اﻟﻣدﻧﻲ  ﻣﺷرﻛﺔ  ﻓﻲ ﺗﺳﯾﯾر ﻣﺧﺗﻠف  ﺟواﻧب  اﻟﺣﯾﺎة  اﻟوطﻧﯾﺔ  اﻟﺗﻲ ﻟﮭﺎ  ﻣﺳﺎس ﻣﺑﺎﺷر  ﺑﺣﯾﺎة  اﻟﻣواطﻧﯾن  اﻟﯾوﻣﯾﺔ. – ﻣﺟﺗﻣﻊ ﺗﻛون  اﻟﺻﺣﺎﻓﺔ  ﻓﯾﮫ ﺣرة وذات  ﻣﺳﺗوي  رﻓﯾﻊ وﯾوﺟد ﺑﮫ  رأي  ﻋﺎم  ﻣﺣﺗرم  وﺗﺟري ﻓﯾﮫ ﺣوارات  ﺳﯾﺎﺳﯾﺔ  وﺛﻘﺎﻓﯾﺔ ﺣرة ﻣﺗﻧوﻋﺔ  وﻣﻧﯾرة ﻟﻠﻌﻘول. – ﻣﺟﺗﻣﻊ  ﯾﻛون ﻓﯾﮫ  اﻟﻌﻠم ﻣﺛﻣﻧﺎ  واﻟﻣﺛﻘﻔون  ﻣﺣﺗرﻣﯾن  وﻓﻲ ﻣﻧﺄي  ﻋن اﻟﻔﺎﻗﺔ  واﻻﺣﺗﯾﺎج  وﯾﻛون رأﯾﮭم  ﻣﺳﻣوﻋﺎ وﻣﻌﻣوﻻ  ﺑﮫ وﯾﻛوﻧون  ﻣﺷرﻛﯾن  ﻓﻲ ﺑﻠورة  اﻷﻓﻛﺎر  واﺗﺧﺎذ اﻟﻘرارات  اﻟﻣﺻﯾرﯾﺔ ﻟﻠﺑﻼد. – ﻣﺟﺗﻣﻊ  ﯾﻛون ﻓﯾﮫ  اﻟﺗﺄھﯾل  اﻟﻔﻧﻲ واﻟﻛﻔﺎءات  اﻟﻣﮭﻧﯾﺔ  واﻟﺧﺻﺎل  اﻷﺧﻼﻗﯾﺔ  ھﻲ  اﻟﻣﻌﺎﯾﯾر  اﻟوﺣﯾدة  ﻟﻠﺗرﻗﯾﺔ اﻟﻣﮭﻧﯾﺔ  واﻻرﺗﻘﺎء اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ. – ﻣﺟﺗﻣﻊ ﺗﺳود اﻟﻌداﻟﺔ ﺑﯾن ﻛﺎﻓﺔ أﻓراده  واﻟﻣﺳﺎواة  ﺑﯾن ﻛل  ﻣﻛوﻧﺎﺗﮫ اﻟﺷﻲء اﻟذي  ﻣن ﺷﺎﻧﮫ  أن ﯾدﻋم  اﻟﺳﻠم  اﻟﻣدﻧﻲ وﯾوطد  اﻻﺳﺗﻘرار  اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ  وﯾﻘوي اﻻﻟﺗﺣﺎم  ﺑﯾن ﻛل  ﻓﺋﺎﺗﮫ  وﻣﺧﺗﻠف  ﺷراﺋﺣﮫ. وﺧﺗﺎﻣﺎ  ﻓﺈﻧﻲ  اﻋﺗﻘد  ﺟﺎزﻣﺎ  ﺑﺄن  إﻗﺎﻣﺔ  ﻧﻣط  اﻟﻌداﻟﺔ  اﻟﺗﻲ ذﻛرﻧﺎ  ﻣواﺻﻔﺎﺗﮫ  ﻓﯾﻣﺎ ﺗﻘدم ﻛﻔﯾل ﺑﺄن  ﯾﻘود  و ﻟوﻋﻠﻲ  اﻟﻣدي اﻟطوﯾل  إﻟﻰ ھﻛذا  ﻣﺟﺗﻣﻊ  وﻟذا ﻓﺈﻧﮫ  ﻣن اﻟﺿروري  ان ﻻ ﻧدﺧر ﺟﮭدا  ﻣن أﺟل  إﻗﺎﻣﺔ و  ﺗوطﯾد  ھذه  اﻟﻌداﻟﺔ  وذﻟك  ﺑﺎﻟﺳرﻋﺔ اﻟﻣﺳﺗطﺎﻋﺔ. وإذا ﻛﺎن ھذا اﻟﻧوع  ﻣن اﻟﻣﺟﺗﻣﻌﺎت  أﻗرب  إﻟﻰ  اﻟﺣﻠم  ﻣﻧﮫ إﻟﻰ  اﻟواﻗﻊ  ﻓﺈن  ﻣن ﺣق  اﻟﺟﻣﯾﻊ  أن ﯾﺣﻠم  ﺑﻣﺎ ﯾﺷﺎء ﺳﯾﻣﺎ  أن  اﻟﺗﺻﻣﯾم  واﻟﻣﺛﺎﺑرة  ﻛﻔﯾﻼن ﺑﺄن  ﯾﺣوﻻ  أي ﺣﻠم  ﻣﮭﻣﺎ ﻛﺎن  ﺑﻌﯾد  اﻟﻣﻧﺎل  إﻟﻰ واﻗﻊ  ﻣﻠﻣوس ﻗﺎﺋم اﻟذات.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى